شرح
الطلب البالغ حدّ الإلزام والمنع من النقيض . وإنّما عملنا بالأخبار الدالّة على استحباب ما ورد الرواية بأنّ فيه الثواب ، وهذا منه فيستحبّ وإن كان واجبا على تقدير صدق الرواية في الواقع ، ولا تنافي بين وجوب الشيء واقعا واستحبابه ظاهرا .
والأولى في الجواب هو : أنّا لو قلنا أيضا بحجيّة الخبر الضعيف بهذه الأخبار ، فإنّا نقول بحجيّته في أصل رجحان الفعل دون خصوصيّته من الندب أو الوجوب ، فإنّ الواجب فيها التوقّف والرجوع إلى الأصول العمليّة كأصالة البراءة ، وكم من حجّة شرعيّة يتبعّض في مضمونها من حيث الأخذ والطرح .
وهناك أيضا بعض الاحتمالات التي ذكروها في معنى هذه الأخبار ، لم نتعرّض لذكرها ، لبعدها وعدم فائدة مهمّة في ردّها .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه إذا احتمل الفعل المذكور التحريم احتمالا غير مستند إلى رواية أو فتوى فقيه ، فإن قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فهو غير متحقّق ، لأنّ احتمال الحرمة أولى بالمراعاة ، ولا أقلّ من تساويه مع احتمال الرجحان في الفعل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الذي لا يتأتّى مع احتمال الحرمة هو الاحتياط بمعنى الأخذ بالأوثق ، وأمّا قاعدة جلب المنفعة المحتملة فتوقّفها على عدم احتمال الحرمة محلّ نظر ، إذ الغرض قد يتعلّق بخصوص المنفعة المحتملة في الفعل . إلّا أن يقال : إنّ الكلام في الحسن العقلي ، وحكم العقل باستحقاق من أتى بمحتمل المحبوبيّة رجاء محبوبيّته الثواب ، والعقل هنا غير حاكم . نعم ، لو فرض كون المحبوبيّة المحتملة على تقدير ثبوتها واقعا أقوى من محبوبيّة الترك المحتملة ، فالظاهر ترجيح الفعل . ومن هنا ربّما يحكم برجحان فعل ما احتمل وجوبه وكراهته ، وترك ما احتمل حرمته واستحبابه .
هذا من حيث قوّة المحبوبيّة . وأمّا من حيث إنّ دفع الضرر أولى من جلب النفع ، فلا إشكال في ترجيح احتمال لزوم الفعل أو الترك . وأمّا بناء على أخبار