تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
الآداب والأخلاق والسنن ممّا لم يثبت تحريمه . الرابع : حكي عن الشهيد الثاني في الرعاية أنّه قال : « جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات اللّه وأحكام الحلال والحرام . وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاق » انتهى . أقول : المراد بالعمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب ، وترتّب الآثار عليها على ما يتعيّن الواجب والحرام . والحاصل : أنّ العمل بكلّ شيء على حسب ذلك الشيء ، وهذا أمر وجداني لا ينكر . ويدخل في القصص حكاية فضائل أهل البيت ومصائبهم صلوات اللّه عليهم . ويدخل في العمل الإخبار بوقوعها من دون نسبة الحكاية على حدّ الإخبار بالأمور الواردة بالطرق المعتمدة ، كأن يقال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يصلّي كذا ويفعل كذا ويبكي كذا ، ونزل مولانا سيّد الشهداء صلوات اللّه وسلامه عليه كذا وكذا . ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة وإن كان يجوز حكايتها ، فإنّ حكاية الخبر الكاذب ليس كذبا . مع أنّه لا يبعد عدم الجواز إلّا مع بيان كونها كاذبة . ثمّ إنّ الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل حسن العمل بهذه مع أمن المضرّة فيها على تقدير الكذب . وأمّا من طريق النقل فرواية ابن طاوس رحمه اللّه والنبويّ ، مضافا إلى إجماع الذكرى المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر . وربّما يؤيّد جواز نقل هذه الأخبار جواز ما دلّ على رجحان الإعانة على البرّ والتقوى ، وما دلّ على رجحان الإبكاء على سيّد الشهداء عليه السّلام ، وأنّ من أبكى وجبت له الجنّة . وفيه : أنّ الإعانة والإبكاء قد قيّد رجحانهما - بالإجماع - بالسبب المباح ، فلا بدّ من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتّى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله في أحد العنوانين ، فلا يمكن إثبات إباحة شيء وعدم تحريمه بأنّه يصير ممّا يعان به على
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 277 | الميرزا موسى التبريزي