شرح
كفاية . والمقيّد منها لا يعارض المطلق حتّى يحمل المطلق عليه . مع أنّ صريح بعضها الاختصاص بورود الرواية بأصل الرجحان والخيرية ، مثل قوله عليه السّلام في رواية الإقبال المتقدّمة : « من بلغه شيء من الخير فعمل به » وقوله عليه السّلام في الرواية الأولى لهشام :
« من بلغه شيء من الثواب فعمله » فإنّ الظاهر من « شيء من الثواب » بقرينة « فعمله » هو نفس الفعل المستحبّ . وكذا الرواية الأولى لمحمّد بن مروان والنبويّ العامي .
ومنها : ما قيل من أنّ الروايات مختصّة بما ورد فيه الثواب ، فلا يشمل ما دلّ على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب .
وأجيب عنه بأنّ الرجحان يستلزم الثواب ، فقد ورد الثواب ولو بدلالة ما ورد عليه التزاما .
وفيه : أنّ المخبر بأنّ اللّه تعالى قال : افعلوا كذا ليس مخبرا بأنّ اللّه يثيب عمله ، إذ الأمر لا يدلّ على ترتب الثواب على الفعل المأمور به بإحدى الدلالات .
نعم ، العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه ، إلّا أن يقال : إنّ الإخبار بالطلب يستلزم عرفا الإخبار بالثواب .
والأحسن في الجواب : أنّ كثيرا من الأخبار المتقدّمة خال عن اعتبار بلوغ الثواب على العمل ، مثل رواية ابن طاوس والنبويّ . وقد عرفت أنّ المراد بالثواب في أولى روايات هشام وابنه مروان - كالمراد بالفضيلة في النبويّ - هو نفس العمل بعلاقة السببيّة ، كما في قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .ومنها : أنّ هذه الأخبار معارضة بما دلّ على لزوم طرح خبر الفاسق ، وجعل احتمال صدقه كالعدم .
وأجيب عنه بأنّه لا تعارض ، نظرا إلى أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه ، وإنّما تدلّ على استحباب ما روى الفاسق استحبابه .