شرح
الامتثال ، بأن يكون غاية مقصوده من الفعل ، والفرق بينهما واضح .
الثالث : أنّ ظاهرها استحقاق الثواب بالعمل ، فلو حملت على بيان حكم العقل وتأكيده لا يكون ترتّب الثواب على وجه الاستحقاق ، بل على وجه التفضّل من اللّه سبحانه ، لكون العبد معه في حكم المطيع والمنقاد .
الرابع : فهم الفقهاء ، لحكمهم بالاستحباب الشرعيّ لأجلها ، وهم من أهل اللسان .
الخامس : أنّ ظاهر بعضها - كما اعترف به المصنّف رحمه اللّه - هو استحقاق خصوص الثواب البالغ لا مطلقه ، والعقل لا يستقلّ به ، وحمله على التفضّل أيضا خلاف الظاهر .
ثمّ إنّا وعدناك في بعض الحواشي السابقة نقل رسالة مفردة في التسامح في أدلّة السنن للمصنّف قدّس سرّه وطيّب رمسه ، وهي :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . المشهور بين أصحابنا والعامّة التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد ، من الإسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالّة على السنن فعلا أو تركا . وعن الذكرى : أنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم . وفي عدّة الداعي بعد نقل الروايات الآتية قالك « فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين » . وعن الأربعين لشيخنا البهائي نسبته إلى فقهائنا . وعن الوسائل نسبته إلى أصحابنا ، مصرّحا بشمول المسألة لأدلّة المكروهات أيضا . وعن بعض الأجلّة نسبته إلى العلماء المحقّقين ، خلافا للمحكيّ عن موضعين من المنتهى وصاحب المدارك في أوائل كتابه . قال بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبّة وذكر ضعف سندها ما لفظه : « وما يقال من أنّ أدلّة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها منظور فيه ، لأنّ الاستحباب حكم شرعيّ » انتهى . وحاصل هذا يرجع إلى التمسّك بأصالة العدم إلى أن يثبت الدليل المعتبر شرعا . ويؤكّدها ما دلّ على حرمة العمل بما وراء العلم .