شرح
فنقول : إنّه قال في الفصل الثامن الذي عقده للجواب عن الأسئلة التي أوردها على نفسه : « السؤال الخامس أن يقال : كيف عملكم معشر الأخباريّين في حديث ضعيف يدلّ على وجوب فعل وجودي ؟ وجوابه أن يقال : نوجب التوقّف عن تعيين أحد المحتملات ، ومصداقه في هذه المباحث « * » أن لا يقع منه فعل أو قول أو ترك مبنيّ على القطع بأحد المحتملات بعينه ، ويجوز له أن يأتي بفعل أو قول أو ترك يجامع جميع المحتملات ، أو يجامع حال الشكّ والتردّد فيها . فإذا دار الفعل بين الوجوب والحرمة يجب عليه تركه ما دام كذلك . وإذا دار بين الوجوب والندب والكراهة فله فعله بنيّة مطلقة ، وله تركه . ويجب السؤال والتفتيش عن الحكم ، ونحن معذورون ما دمنا ساعين . ومن الموضّحات لذلك قولهم عليهم السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » انتهى .
ثمّ ساق الكلام في بيان الأسئلة إلى أن قال : « السؤال الثالث عشر : هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوبه ، وحكم فعل بلغنا حديث صحيح صريح في أنّه مطلوب غير صريح وجوبه وندبه ، واحد في جواز الترك ؟ وجوابه : أنّ للفرض الثاني صورا : إحداها : أن يكون الظاهر الوجوب ، ولم يكن نصّا فيه . ومن المعلوم أنّ الترك حينئذ من باب الجرأة في الدين ، وتعيين الاحتمال الظاهر كذلك جرأة في الدين ، فيجب الاحتياط في الفتوى والعمل . وثانيتها :
تساوي الاحتمالين ، وهنا التوقّف عن تعيين أحدهما ، ومصداقه الاحتياط . وثالثتها : أن يكون الظاهر الندب ، وقد مضى حكمه سابقا » . أقول : قد أراد به جواز الترك .
ثمّ قال : « فإن قلت : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » شامل لما نحن فيه . قلت : لا يوجب القطع ، لجواز أن يكون المراد به العدول عن فعل وجودي يحتمل الحرمة إلى ما لا يحتمل الحرمة ، أو يكون المراد به الاستحباب ، كما ذهب إليه
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « يعني : في الموارد التي ذكرها في الأسئلة التي أوردها على نفسه . منه » .