بالكلّية بناء على نفي البراءة الأصليّة أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكلّيات المعلومة الحكم أو نحو ذلك . والثاني : كما إذا حصل الشكّ باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل الشرعيّ احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوّزة ، كما إذا كان مقتضى الدليل الشرعيّ إباحة شئ وحلّيته لكن يحتمل قريبا بسبب بعض تلك الأسباب أنّه ممّا حرّمه الشارع وإن لم يعلم به المكلّف . ومنه جوائز الجائر ونكاح امرأة بلغك أنّها ارتضعت معك الرضاع المحرّم إلّا أنّه لم يثبت ذلك شرعا ، ومنه أيضا الدليل المرجوح ( 1326 ) في نظر الفقيه . أمّا إذا لم يحصل ( 1327 ) ما يوجب الشكّ والريبة ، فإنّه يعمل على ما ظهر له من الأدلّة وإن احتمل النقيض باعتبار الواقع ، ولا يستحبّ له الاحتياط هنا بل ربما كان مرجوحا لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين .
ثمّ ذكر الأمثلة ( 1328 ) للأقسام الثلاثة لوجوب الاحتياط ، أعني اشتباه الدليل وتردّده بين الوجوب والاستحباب وتعارض الدليلين وعدم النصّ ، قال :
شرح
للتخصيص ، وقاعدة قبح التكليف بما لا يطاق مندفعة بإمكان الاحتياط ، فتأمّل .
1326 . هذا بالنسبة إلى الوقائع التي تعمّ بها البلوى ، لما سيشير إلى وجوب الاحتياط في غيرها .
1327 . أي : لم يحصل الشكّ باحتمال النقيض بأحد أسبابه لما قام عليه الدليل الشرعيّ . وهذا القسم خارج من القسمين المذكورين ، فلا يجب فيه الاحتياط ولا يستحبّ ، بل حكمه عدم الاحتياط .
1328 . من دون ذكر مثال للقسم الرابع . ولا يذهب عليك أنّ قوله : « قال :
ومن هذا القسم » بيان لذكر بعض الأمثلة المذكورة . وليس المراد أنّه قال ذلك بعد ذكر المثال لكلّ من الأقسام الثلاثة ، إذ الموجود في مقدّمات الحدائق من عبارته هكذا : « ولنذكر جملة من الأمثلة ليتّضح بها ما أجملناه ويظهر منها ما قلناه ، فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعيّ المتعلّق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل ،