تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أقول : مقتضى الإنصاف أنّ حمل أدلّة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب ممّا ذكره ( 1310 ) . ثمّ قال ما حاصله : ومنها : أنّ الشبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام عليه السّلام بخلاف الشبهة في طريق الحكم ؛ لعدم وجوب السؤال عنه ، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم ؛ لأنّه من علم الغيب فلا يعلمه إلّا اللّه ، وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه وإذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه ، انتهى . أقول ما ذكره من الفرق لا مدخل له ( 1311 ) ؛ فإنّ طريق الحكم لا يجب الفحص عنه وإزالة الشبهة فيه ، لا من الإمام عليه السّلام ولا من غيره من الطرق المتمكّن منها ، والرجوع إلى الإمام عليه السّلام إنّما يجب فيما تعلّق التكليف فيه بالواقع على وجه لا يعذر « * » الجاهل المتمكّن من العلم .
شرح
1310 . لما أسلفه من إباء أخبار التوقّف والاحتياط عن التخصيص . مضافا إلى استلزام ما ذكره ارتكاب خلاف الظاهر في كلّ منها ومن أخبار البراءة ، كما هو واضح . مع أنّ حمل قوله عليه السّلام في مرسلة الفقيه : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » على الشبهة الموضوعيّة فاسد جدّا ، وإن زعمه المحدّث المذكور . 1311 . الظاهر أنّ وجوب الاحتياط والرجوع إلى الإمام عليه السّلام إنّما هو فيما تعلّق التكليف فيه بالواقع ، وعدم وجوب ذلك في الشبهات الموضوعيّة الابتدائيّة إنّما هو لعدم تعلّق التكليف فيها بالواقع ، ولذا لا يجب فيها الرجوع إلى الأمارات الممكنة أيضا . وهذا أيضا هو المعيار في الشبهات الحكميّة ، فإن ثبت التكليف فيها بالواقع وجب فيها الاحتياط والرجوع إلى الإمام عليه السّلام وإلّا فلا . ويمكن أن يقال : إنّ المقصود ممّا ذكره المحدّث المذكور ليس بيان الفرق بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة من حيث وجوب الاحتياط في الأولى دون الثانية ، بل مقصوده بيان أنّه قد ورد الأمر في غير واحد من أخبار التوقّف والاحتياط
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فيه .