ولا إشكال في ظهور صدرها في المدّعى ، إلّا أنّ الأمثلة المذكورة فيها ليس الحلّ فيها مستندا إلى أصالة الحلّية ؛ فإنّ الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحلّ التصرّف فيهما لأجل اليد ، وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرّف ؛ لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير وأصالة الحرّيّة في الانسان المشكوك في رقّيته ، وكذا الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقّق النسب ( 1281 ) أو الرضاع فالحلّية مستندة إليه ، وإن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها ؛ فيحرم وطؤها . وبالجملة : فهذه الأمثلة الثلاثة بملاحظة الأصل الأوّلي محكومة بالحرمة ، والحكم بحلّيتها إنّما هو من حيث الأصل الموضوعي الثانوي ، فالحلّ غير مستند إلى أصالة الإباحة في شيء منها . هذا ، ولكن في « * » الأخبار المتقدّمة بل جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والعقل كفاية ، مع أنّ صدرها وذيلها ظاهران في المدّعى .
وتوهّم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا ، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا ، فيجب حينئذ اجتناب كلّ ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة ؛ فالعقل لا يقبّح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام . مدفوع : بأنّ
شرح
الزوجة ، ما لم ينكشف الخلاف أو تقوم به البيّنة ، فبعيدة جدّا ، لعدم الحاجة في ذلك إلى بيان من الشارع بعد ثبوت اعتبار الأمارة والأصل . والإنصاف أنّ الرواية لا تخلو من إجمال وإغلاق ، فلا تصلح للاستدلال بها على المقام .
1281 . فيه نظر ، لأنّه إن أراد بها استصحاب عدم تحقّق النسب بينه وبين المرأة الخاصّة ، ففيه : أنّه لا علم بتحقّق هذا العدم في السابق حتّى يستصحب . وإن أريد بها استصحاب عدمه مطلقا حتّى يثبت عدم تحقّقه بينه وبين هذه المرأة ، ففيه :
أنّه إنّما يتمّ على القول بالأصول المثبتة التي لا نقول بها ، لأنّ تطبيق الكلّيات الثابتة بالأصول على جزئيّاتها إنّما هو بالملازمة العقليّة . وهذا نظير استصحاب عدم الكرّية في ماء لم يعلم كونه مسبوقا بعدمها ، فتدبّر .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : باقي .