شرح
لم ينكشف خلافه أو لم تقم البيّنة فتكون الرواية واردة لبيان قاعدة اليد وتؤيّده الأمثلة المذكورة فيها ، لعدم كون الحلّ في شيء منها مستندا إلى أصالة الحلّ ، كما أفاده المصنّف رحمه اللّه . فالسّبب المحلّل فيها هو استيلاء اليد لا أصالة البراءة ، ولذا يحكم بإباحة التصرّف لمالك الدار فيما وجده فيها ولم يعلم بكونه من أمواله أو غيرها .
نعم ، في الفروج أصل آخر مستفاد من قوله سبحانه بعد عدّ أصناف النساء المحرّمة :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَلأنّ مقتضى حصر المحرّمات وتحليل ما سواها يفيد أصالة الحلّ في الفروج ، فيجوز نكاح كلّ النساء إلّا من علم دخولها في المحرّمات . فلا يرد حينئذ أنّ النساء على صنفين : محلّلة ومحرّمة ، فلا يمكن تعيين إحداهما بالأصل .
وأمّا على ما في المتن من دون زيادة ضمير الفصل فكذلك أيضا ، لاحتمال كون قوله « لك » ظرفا مستقرّا صفة للشيء . ويؤيّده الأمثلة المذكورة أيضا ، بتقريب ما عرفت . وإن قيل : إنّ المراد بالرواية بيان قاعدة اليد والبراءة وإن كانت الأمثلة من قبيل الأولى . قلنا : يلزم منه استعمال اللفظ في معنيين ، لأنّ الحكم بالإباحة في مورد أصالة البراءة لأجل كون الواقعة مجهولة الحكم بحسب الواقع ، وفي مورد قاعدة اليد لأجل استيلاء اليد مع قطع النظر عن كونها مجهولة الحكم وعدمه .
ومن هنا يظهر وجه النظر في قوله : « مع أنّ صدرها وذيلها ظاهران في المدّعى » لأنّه إن أراد ظهورهما في بيان خصوص أصالة الإباحة فالأمثلة تأباه . وإن أراد ظهورهما في الأعمّ منها ومن قاعدة اليد ، فقد عرفت استلزامه استعمال اللفظ في معنيين . ويدفع ما ذكرناه أيضا عدم استناد الحلّ في مثال المرأة إلى قاعدة اليد ، كما أفاده المصنّف رحمه اللّه .
وأمّا دعوى أنّ المراد بالرواية بيان حلّية ما قامت على حلّيته أمارة كاليد في مثال الثوب والعبد ، أو أصل كأصالة عدم تحقّق الرضاع والنسب كما في مثال