تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإن قيل : نختار أوّلا احتمال الضرر المتعلّق بأمور الآخرة ، والعقل لا يدفع ترتّبه من دون بيان ؛ لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل ، كما صرّح في العدّة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة من أنّه لو كان هناك في الفعل مضرّة آجلة لبيّنها . وثانيا : نختار المضرّة الدنيويّة ، وتحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
4 ، كما استدلّ به الشيخ أيضا في العدّة على دفع أصالة الإباحة ، وهذا الدليل ومثله رافع للحلّية ( 1284 ) الثابتة بقولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » . قلت : لو سلّمنا ( 1285 ) احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي ، إلّا أنّ قولهم عليهم السّلام : « كلّ شئ لك حلال » بيان لعدم الضرر الأخروي . وأمّا الضرر الغير الأخروي ، فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع ، وآية « التهلكة » مختصّة بمظنّة
شرح
الارتكاب يكشف عن وجود مصلحة فيه متداركة للمفسدة المحتملة ، والعقل لا يحكم بوجوب دفع مثل هذا الضرر ، لأنّ حكمه بوجوب الدفع إنّما هو مع عدم التدارك لا معه . 1284 . يعني : بحسب الشرع ، فتكون الآية حاكمة على الرواية ، لا بحسب الواقع حتّى تكون واردة عليها . 1285 . فيه إشارة إلى إمكان دعوى القطع بعدم المصلحة في عدم البيان . ولعلّ الوجه فيه عدم صلوح سائر المصالح لجبر الضرر الأخروي - أعني : العقاب - لو صادفه المكلّف بجهالة . ويمكن أن يقال : إنّه مع تسليم حكم العقل بوجوب بيان الضرر الأخروي من حيث هو ، فلا وجه لمنع ذلك بمجرّد احتمال المصلحة في عدم البيان ، لعدم اقتناع العقل في ذلك بمجرّد احتمال المانع ، لعدم اعتناء العقلاء بمجرّد احتماله مع فرض وجود المقتضي كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه عند الاستدلال على حجيّة مطلق الظنّ بوجوب دفع الضرر المظنون .