تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرب التتن منها . ومنشأ التوهّم المذكور ملاحظة تعلّق الحكم بكلّي مردّد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه ، فيتخيّل أنّ الترديد في المكلّف به مع العلم بالتكليف ، فيجب الاحتياط . ونظير هذا التوهّم قد وقع في الشبهة الوجوبيّة ، حيث تخيّل بعض أنّ دوران ما فات من الصلوات « * » بين الأقلّ والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدّمة العلميّة . وقد عرفت وسيأتي اندفاعه . فإن قلت : إنّ الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرّما ، فيجب دفعه . قلنا : إن أريد بالضرر العقاب وما يجري مجراه من الأمور الاخرويّة ، فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . وإن أريد ما لا يدفع العقل ترتّبه من غير بيان - كما في المضارّ الدنيويّة - فوجوب دفعه عقلا لو سلّم كما تقدّم من الشيخ وجماعة ، لم يسلّم وجوبه شرعا ( 1283 ) ؛ لأنّ الشارع صرّح بحلّية ما لم يعلم حرمته ، فلا عقاب عليه ؛ كيف وقد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلّق بأمر المعاد ، كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام !
شرح
بيان أنّ الحكم الظاهري في الموضوع المشتبه هو البراءة أو الاحتياط من وظيفته لا محالة ، ولا بدّ أن يتلقّى ذلك منه . ومع عدم البيان فالعقل يحكم بالبراءة ، لقبح التكليف بلا بيان لو كان المكلّف به في الظاهر هو الاحتياط عند الشارع . فما يظهر من المصنّف رحمه اللّه من عدم كون المقام من موارد هذه القاعدة ، إنّما هو لأجل المماشاة مع الخصم وإرخاء عنان المجادلة معه ، وإلّا فقد عرفت أنّ التحقيق كون ما نحن فيه أيضا من جملة مواردها . 1283 . ليس المقصود منه بيان معارضة حكم العقل والشرع وتقديمه على الأوّل ، لوضوح فساده ، إذ لا ريب في تطابقهما بحكم الملازمة ، بل المقصود أنّه مع فرض حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا ريب أنّ ترخيص الشارع في
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الصلوات » ، الصلاة .