ويشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتباريّة أنّ الشيخ لم يقل بوجوب مضيّ المتيمّم الواجد للماء في أثناء صلاته لأجل الاستصحاب ، وقال به لأجل أنّ عدم الدليل دليل العدم .
نعم ، هذا القسم الثاني أعمّ موردا من الأوّل ؛ لجريانه في الأحكام العقليّة وغيرها ، كما ذكره جماعة من الاصوليّين . والحاصل : أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق قدّس سرّه على التمسّك بالبراءة الأصليّة مع الشكّ في الحرمة ، كما يظهر من تتبّع فتاويه في المعتبر .
شرح
عند بعضهم .
وحاصل ما ذكره : أنّ ما يستفاد من كلام المعتبر أنّ هنا أصولا ، أحدها :
أصالة البراءة ، والآخر : كون عدم الدليل دليل العدم ، والثالث : استصحاب حال الشرع . وظاهره كون مبنى الأوّل على استصحاب البراءة ، ومبنى الثاني على الظنّ المستفاد من عدم الوجدان بعد الفحص عن مظانّه . وعليه ، فالفرق بينهما في مورد اجتماعهما يكون باعتبار كيفيّة الاستدلال ، لما عرفت من اختلاف مبناهما ، وابتناء الأوّل على ملاحظة الحالة السابقة ، بخلاف الثاني ، فيجري فيما لم تعلم فيه الحالة السابقة أيضا . وجعله من أقسام الاستصحاب مبنيّ على إرادة مطلق الحكم على طبق حالة السابقة من المقسم في أغلب موارده . وإنّما قلنا ذلك لما عرفت من جريان قاعدة عدم الدليل فيما لم تعلم الحالة السابقة فيه أيضا . وممّا يشهد بمغايرتهما الاعتباريّة أنّ الشيخ لم يقل بوجوب المضيّ في الصلاة للمتيمّم الواجد للماء في أثنائها من جهة الاستصحاب ، وقال به من جهة كون عدم الدليل دليل العدم .
ومن هنا يتّضح أنّ ما توهّمه المحقّق القمّي رحمه اللّه من كون استصحاب البراءة قسما من قاعدة كون عدم الدليل دليل العدم ، نظرا إلى عموم مورد الأخيرة ، ضعيف جدّا ، لما عرفت من اختلاف مبناهما وكيفيّة الاستدلال بهما . ومجرّد كون