تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أقول : المراد بالدليل المصحّح ( 1248 ) للتكليف - حتّى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به - هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه والاستفادة منه ، فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شاف « * » أصلا أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه أو تمكّن لكن بمشقّة رافعة للتكليف أو تيسّر ولم يتمّ دلالته في نظر المستدلّ ؛ فإنّ الحكم الفعلي في جميع هذه الصور قبيح على ما صرّح به المحقّق قدّس سرّه في كلامه السابق ، سواء قلنا بأنّ وراء الحكم الفعلي حكما آخر - يسمّى حكما واقعيّا وحكما شأنيّا - على ما هو مقتضى مذهب المخطّئة ، أم قلنا بأنّه ليس ورائه حكم آخر ؛ للاتّفاق على أنّ مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعليّ . وحينئذ فكلّ ما تتّبع المستنبط في الأدلّة الشرعيّة في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبّع ، ولم يجد فيها ما يدلّ على حكم مخالف للأصل ، صحّ له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي . ولا فرق في ذلك بين العامّ البلوى وغيره ولا بين العامّة والخاصّة ولا بين المخطّئة والمصوّبة ، ولا بين
شرح
1248 . هذا تمهيد وتوطئة لدفع توهّم التفصيل المعزى إلى المحقّق من عبارة المعارج ، مع الإشارة إلى تزييف ما زعمه الأمين الأسترآبادي تحقيقا لكلام المعارج . وحاصله : أنّ ما يمكن أن يتوهّم منه ذلك منها قوله : « أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم . . . » ، وهو فاسد ، لأنّ مقصوده من الأدلّة التي ادّعى أنّ الحكم لو كان ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الأدلّة هي الأدلّة التي يمكن الوصول إليها لا مطلقها ، لأنّها هي التي يلزم مع عدم دلالتها على الحكم التكليف بما لا طريق للمكلّف إليه لو كان الحكم ثابتا في الواقع ، كما هو واضح ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه . ومرجعه إلى التمسّك بقبح التكليف بلا بيان بعد الفحص عن الأدلّة وعدم وجدان ما يدلّ عليه . ولا ريب أنّه لا فرق في ذلك بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، كي يتوهّم منه التفصيل المذكور ، ولا بين المخطئة والمصوّبة كما توهّمه الأسترآبادي . وسنشير إلى وجه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « شاف » ، شأني .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172 | الميرزا موسى التبريزي