تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومن هنا يعلم ( 1250 ) : أنّ تغاير القسمين الأوّلين من الاستصحاب باعتبار كيفيّة الاستدلال ؛ حيث إنّ مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل وعدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة ، فجعله من أقسام الاستصحاب مبنيّ على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشكّ ولو لدليل آخر غير الاتّكال على الحالة السابقة ، فيجري فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ، ومناط الاستدلال في القسم الأوّل ملاحظة الحالة السابقة حتّى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم .
شرح
من عدم وجدان الدليل دليلا عليها مطلقا ؟ وأمّا عدم دخله في مسألة التكليف بما لا يطاق ، فلأنّ عدم الاعتداد بالظنّ الحاصل بعدم التكليف الواقعي مع ثبوته فيه لا يستلزم التكليف بما لا يطاق ، لأنّ ما يستلزمه هو ثبوت التكليف الفعلي في الواقع مع عدم الدليل عليه ، لا ثبوت التكليف الواقعي مطلقا كذلك ، كما هو واضح . وأمّا عدم دخله في كلام المحقّق فلما حقّقه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « المراد بالدليل المصحّح . . . » . ومنه يظهر عدم تماميّة ما ذكره المحدّث المذكور في نفسه ، لما حقّقه من عدم الفرق فيما هو مناط التكليف والمصحّح له بين ما يعمّ به البلوى وغيره . مع أنّ دعوى إفادة عدم الوجدان للقطع العادي بعدم الوجود فيما يعمّ به البلوى واضحة الفساد ، لأنّ غايته الظنّ دون القطع ، سيّما مع ملاحظة انطماس كثير من الأخبار ، لوضوح عدم الفرق في دواعي الاختفاء بين ما يعمّ به البلوى وغيره . مضافا إلى منع حصول العلم ببيان الأئمّة عليهم السّلام جميع ما يحتاج إليه الأمّة من الأحكام ، وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن لهم ذلك ، لأنّ الظاهر بقاء بعض ذلك مخزونا عندهم عليهم السّلام . 1250 . يعني : ممّا ذكره من كون مبنى اعتبار كون عدم الدليل دليل العدم على الظنّ بالعدم الناشئ من عموم البلوى ، ومبنى البراءة على الظنّ الاستصحابي