تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المجتهدين والأخباريّين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم . هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكلّ - فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق قدّس سرّه من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ؛ لأنّ المفروض عدم إناطة التكليف به . نعم ، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه ؛ بعموم « * » البلوى به لا بمجرّده ، بل مع ظنّ عدم المانع عن نشره في أوّل الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه . لكن هذا الظنّ لا دليل ( 1249 ) على اعتباره ، ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلّة العقليّة ، ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ، ولا بكلام المحقّق . فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق - مع أنّه غير تامّ في نفسه - أجنبيّ عنه بالمرّة . نعم ، قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة : الظنّ بها فيما بعد الشرع كما سيجيء عن بعضهم ، لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقّق .
شرح
عدم دلالة كلام المعتبر أيضا عليه . 1249 . أمّا عدم الدليل على اعتباره فواضح ، لعدم الدليل على اعتبار مطلق الظنّ . لا يقال : إنّ العمل بهذا الظنّ إجماعي . لأنّا نمنع الإجماعي ، لأنّ غاية الأمر أنّ العمل على طبق أصالة البراءة إجماعي ، وأمّا كون ذلك لأجل إفادتها الظنّ فلا . مع أنّ مورد قاعدة عدم الدليل أعمّ من مورد أصالة البراءة ، فكيف يجعل الإجماع عليها إجماعا عليها ؟ وأمّا عدم دخله في أصل البراءة ، فلأنّ حكم العقل بها قطعي لا ظنّي . هذا إن قيست البراءة إلى الظاهر ، وإن قيست إلى الواقع فهو قد لا يفيد الظنّ بها ، بل قد يحصل الظنّ بخلافها من أمارة غير معتبرة كالقياس ونحوه . فكيف يكون الظنّ الحاصل
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بعموم » ، لعموم .