تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

[ ينبغي التنبيه على أمور ]

[ الأول في التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره ]

وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أنّ المحكيّ عن المحقّق التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني ، ولا بدّ من حكاية كلامه قدّس سرّه في المعتبر والمعارج حتّى يتّضح حال النسبة ، قال في المعتبر : الثالث - يعني من أدلّة العقل - : الاستصحاب ، وأقسامه ثلاثة : الأوّل : استصحاب حال العقل وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة ، كما يقال : الوتر ليس واجبا ؛ لأنّ الأصل براءة العهدة . ومنه : أن يختلف العلماء في حكم الدية « * » بين الأقلّ والأكثر ، كما في دية عين الدابّة المتردّدة بين النصف والربع . إلى أن قال : الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفائه . وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فيجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة . ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر . الثالث : استصحاب حال الشرع . فاختار أنّه ليس بحجّة 37 ، انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه . وذكر في المعارج على ما حكي عنه : أنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليس كذلك ،
شرح
فضلا عن المقطوع عند استدلاله على حجيّة الظنّ المطلق بوجوب دفع الضرر الداعي منفعة مساوية للضرر أو أقوى منه ، فتدبّر . ومن هنا يظهر أنّ تجويز الشارع لذلك في بعض الموارد لا يمنع من حكم العقل به ، لكشف ذلك عن وجود مصلحة مساوية للضرر أو أقوى منه . ولا ريب أنّ العقل إنّما يحكم بوجوب دفع الضرر إذا لم يكن متداركا بمساويه أو أقوى منه . فالأولى في المقام أن يجاب بأنّ دفع الضرر المحتمل وإن كان واجبا ، إلّا أنّ تجويز الشارع للاقتحام فيه بأدلّة البراءة كشف عن وجود ترياق مصلح له في الواقع ، ومعه لا تتمّ دعوى استقلال العقل به على ما عرفت .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : المردّدة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 170 | الميرزا موسى التبريزي