ودون هذا النبويّ في الظهور : النبويّ المرويّ ( 1235 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في كلام طويل ، وقد تقدّم في أخبار التوقّف وكذا مرسلة الصدوق ( 1236 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
والجواب عنه ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشاديّ للتحرّز عن المضرّة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرّة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرّة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتّفاقا ؛ لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا ، كما تقدّم .
وإذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ، فيكفي حينئذ في مناسبة ( 1237 ) ذكر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا - تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام - فكذلك طرح الخبر الشاذّ واجب ؛ لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحقّ ؛ إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ، فيكون الحكم به حكما من غير
شرح
وما قدّمناه من تقريب الاستدلال وغيره مبنيّ على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وما استشهده المصنّف رحمه اللّه بدخول الشاذّ النادر في الأمر المشكل دون بيّن الغيّ ، إنّما يرد لو قلنا بدخوله في الثاني حقيقة لا بحسب الظاهر ، إذ لا ريب أنّ دخوله فيه - كدخول المشهور في بيّن الرشد بحسب الظاهر - لا ينافي تأخّر الترجيح بالشهرة عن سائر المرجّحات بحسب الشرع ، ولا لفرض الشهرة في كلا الخبرين ، لجواز تعارض الأمارات الظاهريّة ، ولا لتثليث الأمور ، كما هو واضح ممّا ذكره صاحب الفصول . وسيجيء زيادة توضيح للمقام في بعض الحواشي الآتية .
1235 . هو خبر جميل عن الصادق عليه السّلام .
1236 . يعني : الآتية .
1237 . سيجيء توضيح ذلك في ذيل بيان ما يتعلّق بالمؤيّد الثاني .