الشهيد رحمه اللّه أيضا من قوله عليه السّلام : « لك أن تنظر الحزم وتأخذ بالحائطة لدينك » 31 . ومنها : ما ارسل أيضا عنهم عليهم السّلام : « ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط » .
والجواب أمّا عن الصحيحة : فبعدم الدلالة ؛ لأنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : « بمثل هذا » إمّا نفس واقعة الصيد ( 1218 ) وإمّا أن يكون السؤال عن حكمها . وعلى الأوّل : فإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في التكليف ، بمعنى أنّ وجوب نصف الجزاء على كلّ واحد متيقّن ويشكّ في وجوب النصف الآخر عليه فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردّد بين الأقلّ والأكثر وقضاء الفوائت المردّدة ، والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتّفاق ؛ لأنّه شكّ في الوجوب . وعلى تقدير قولنا بوجوب
شرح
عنده لو كان ممّا له جزاء في نفس الأمر على تقدير الإتيان به .
1218 . الأولى أن يجاب أوّلا بما أشار إليه في تضاعيف كلامه من اختصاص الصحيحة بصورة التمكّن من إزالة الشبهة ، كما يرشد إليه قوله : « حتّى تسألوا وتعلموا » لكون وجوب الاحتياط حينئذ مسلّما عند الكلّ ، لاتّفاقهم على وجوب الفحص في العمل بالبراءة حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي قال الأخباريّون أيضا بالبراءة فيها ، ثمّ يذكر الوجوه المحتملة في الرواية .
وعلى كلّ تقدير نقول : إنّ المشار إليه بقوله : « بمثل هذا » إمّا نفس واقعة الصيد ، بأن كان المراد هي الإشارة إلى المماثلة في خصوص الواقعة ، بأن أراد أنّكم إذا ابتليتم بمثل هذه الواقعة وما دريتم ما عليكم من الفعل فعليكم بالاحتياط . وإمّا السؤال عن حكمها ، بأن أراد أنّه إذا اشتبه عليكم الأمر ولم تدروا بم تحكمون وتفتون فيه فعليكم بالاحتياط . وعلى الأوّل إمّا أن يكون المراد المماثلة في الجنس ، بأن اشتركا في وصف عامّ ، أعني : مطلق الاشتباه ، سواء كانت الشبهة حكميّة أم موضوعيّة ، حتّى يجب الاحتياط في كلّ مشتبه ، فهو بعيد ، ولذا لم يتعرّض له المصنّف رحمه اللّه . أو الصنف ، بأن أراد المماثلة في اشتمال الواقعة على علم إجمالي ، لفرض