شرح
الإجماع ، والترجيح مع الأوّل ، لعمل معظم الأصحاب به . ومع تعادلهما يثبت التخيير بكليهما ، فللقائل بالبراءة أن يختار الأوّل ، فيخصّص به عمومات وجوب التوقّف .
ورابعا : نمنع وجود خبر خاصّ دالّ على وجوب التوقّف فيما تعارض فيه نصّان أحدهما مبيح والآخر حاظر . نعم ، ورد الأمر بالاحتياط في مثله ، ولا دخل له في أخبار التوقّف .
وثانيهما : فرض وجود مورد تشمله أخبار التوقّف دون قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » وهو ما تعارض فيه نصّان ، فإذا شملته أخبار التوقّف ووجب فيه التوقّف وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب ، فلا يصحّ تخصيص الأخبار المذكورة بالخبر المذكور . ويشير إلى هذا المعنى أيضا قوله : « يشمله أدلّة التوقّف » .
ولعلّ هذا المعنى أظهر بالنسبة إلى عبارة المصنّف رحمه اللّه .
لكن يرد عليه أيضا أوّلا : أنّ الأخبار المذكورة معارضة مع ما دلّ على التخيير فيما تعارض فيه نصّان .
وثانيا : أنّ الإجماع منقلب ، إذ كلّ من قال بالبراءة فيما لا نصّ فيه قال بالتخيير في تعارض النصّين . وضميمة هذا الإجماع - وهو قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » - أقوى من ضميمة ذلك ، وهو عمومات التوقّف ، لكون دلالة الأوّل بالخصوصيّة والثاني بالعموم .
ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أحد الوجهين أو الوجوه المذكورة . ويحتمل أن يكون إشارة إلى منع ثبوت الإجماع المركّب في المقام ، وإن قلنا بثبوت الإجماع بين القول بالتخيير فيما تعارض فيه نصّان والقول بالبراءة فيما لا نصّ فيه ، كما يظهر وجهه بالتأمّل فيما ذكره عند بيان التقرير الأوّل للإجماع على أصالة البراءة في المقام عند بيان مذهب الكليني .