تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يشمله أخبار التوقّف ، فإذا وجب التوقّف هنا وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب ، فتأمّل . مع أنّ جميع موارد الشبهة ( 1214 ) التي أمر فيها بالتوقّف ، لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة ، سواء كان عملا أم حكما أم اعتقادا ، فتأمّل . والتحقيق في الجواب ما ذكرنا . الثالثة : ما دلّ على وجوب الاحتياط ، وهي كثيرة : منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ،
شرح
1214 . حاصله : منع كون قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » أخصّ مطلقا من أخبار التوقّف ، بدعوى كون موارد الشبهة فيها أيضا هو مشتبه الحكم ، غاية الأمر أن يكون هذا إمّا من جهة احتمال حرمة العمل كما في الأفعال المحتملة لها ، وإمّا من جهة احتمال حرمة الحكم ، كالحكم بإباحة محتمل الوجوب ، وإمّا من جهة احتمال حرمة الاعتقاد ، كما في أوصافه سبحانه والنبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إذا لم يرد فيها نصّ من الشارع . وعلى هذا تكون النسبة بين قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » وأخبار التوقّف هو التباين . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّه إذا شكّ في وجوب دعاء رؤية الهلال مثلا ، فهو بنفسه قضيّة قد وقع الشكّ فيها ، والشكّ في حرمة الإفتاء باستحبابه - من حيث كون الافتاء عملا من الأعمال - قضيّة أخرى كذلك ، وكون الثانية موردا لكلّ من أخبار البراءة والتوقّف لا يستلزم كون الأولى أيضا كذلك ، حتّى يقال بكون النسبة على وجه التباين . أو إشارة إلى كون حرمة الإفتاء معلومة ، حيث لا دليل على جوازها ، لكونها تشريعا محرّما بالأدلّة الأربعة ، فلا تكون موردا للشبهة . أو إشارة إلى كون الأمر في الإفتاء دائرا بين الوجوب والحرمة ، لا بين الحرمة وغير الوجوب ، كما هو محلّ الكلام . وإلى الوجهين الأخيرين قد أشار عند الردّ على من تمسّك بأصالة البراءة لإثبات جواز العمل بالظنّ ، فتدبّر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137 | الميرزا موسى التبريزي