ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ؛ لأنّ الحكم في تعارض النصّين الاحتياط ( 1211 ) ، مع أنّ التخيير لا يضرّه ؛ لأنّه يختار أدلّة وجوب الاحتراز عن الشبهات .
ومنها : أنّ أخبار البراءة ( 1212 ) أخصّ ؛ لاختصاصها بمجهول الحلّية والحرمة ، وأخبار التوقّف تشمل كلّ شبهة ، فتخصّص بأخبار البراءة 25 . وفيه : ما تقدّم من أنّ أكثر أدلّة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل والدليل ، وما يبقى وإن كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكميّة التحريميّة مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، لكن يوجد في أدلّة التوقّف ( 1213 ) ما لا يكون أعمّ منه ؛ فإنّ ما ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة غير داخل في هذا الخبر
و
شرح
1211 . فيه : أنّ أخبار الاحتياط في تعارض النصّين معارضة بأخبار التخيير الواردة فيه .
1212 . يرد عليه : أنّا إن سلّمنا ظهور أخبار البراءة مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » في الشبهة التحريميّة الحكميّة ، فلا ريب في خروج الشبهات الوجوبيّة والموضوعيّة مطلقا من عموم أخبار التوقّف باتّفاق من الأخباريّين ، فلو خرجت منها الشبهة التحريميّة أيضا بقيت هذه الأخبار بلا مورد .
ومع تسليم عدم الاتّفاق المذكور ، فلا ريب أنّ كلّ من قال بالبراءة في الشبهات التحريميّة قال بها فيهما أيضا . فلو خصّصنا أخبار التوقّف بأخبار البراءة وقلنا بها في الشبهة التحريميّة فلا بدّ أن نقول بها فيهما أيضا ، لعدم القول بالفصل على ما عرفت ، فتبقى تلك الأخبار أيضا بلا مورد . ومع تسليم وجود الفاصل فلا ريب أنّ القول بالبراءة فيهما أسهل من القول بها في الشبهة التحريميّة ، لقلّة وجود القول بها فيهما ، فإذا قلنا بها في الشبهة التحريميّة لأخبارها ثبت القول بها فيهما أيضا بالأولويّة ، فتبقى تلك الأخبار بلا مورد ، فتأمّل .
1213 . فيه نوع من الإجمال ، لأنّ مراده يحتمل وجهين لا يخلو كلّ منهما