بمقتضاها ، ولكنّا ندّعي علمنا بالحكم الظاهري وهي الإباحة ؛ لأدلّة البراءة 21 . وفيه : أنّ المراد ( 1207 ) بالتوقّف - كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها - هو التوقّف في العمل في مقابل المضيّ فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة ، لا التوقّف في الحكم . نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ، فوجوب التوقّف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم .
ومنها : أنّها ضعيفة السند 22 . ومنها : أنّها في مقام المنع من العمل بالقياس ، وأنه يجب التوقّف عن القول إذا لم يكن هنا نصّ من أهل بيت الوحي عليهم السّلام 23 . وفي كلا الجوابين ( 1208 ) ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار .
ومنها : أنّها معارضة ( 1209 ) بأخبار البراءة ، وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنّة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصّان ، والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة 24 . وفيه : أنّ مقتضى أكثر أدلّة
شرح
1207 . فيه نظر يظهر بالتأمّل فيما أوردناه على ما أجاب به المصنّف رحمه اللّه أوّلا عن الأخبار .
1208 . أمّا الأوّل فمع تسليم ضعف هذه الأخبار طرّا فلا ريب أنّ كثرتها تغني عن ملاحظة سندها ، حتّى إنّ صاحب الوسائل قد ادّعى تواترها . وأمّا الثاني فإنّ ظاهر رواية المسمعي وإن كان هو ما ذكره المجيب ، إلّا أنّ هذا ظاهر بعضها لا أكثرها فضلا عن جميعها .
1209 . هذا الجواب للمحقّق القمّي رحمه اللّه . وربّما يورد عليه بأنّ النسبة بين أخبار البراءة وأخبار التوقّف والاحتياط عموم وخصوص مطلق ، لاختصاص الثانية باتّفاق من الأخباريّين بالشبهات التحريميّة الحكميّة ، وعموم الأولى لها وللشبهات الموضوعيّة مطلقا ، فتخصّص هي بالثانية ، فيتمّ مطلوب الأخباريّين .
وفيه : أنّ بعض أخبار البراءة صريح في الاختصاص بالشبهة التحريميّة الحكميّة ، مثل مرسلة الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » لأنّ