تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
منها : أنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول
شرح
إذ لا ريب في كون حكم جميع الأشياء من الإباحة والحرمة وغيرهما مذكورا في الكتاب ، لقوله تعالى :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ .ويحتمل أن يكون المراد به ما يشمل بيان الأئمّة عليهم السّلام أيضا . ومع تعدّد الاحتمال يسقط به الاستدلال . وثانيا : أنّ ظاهره إثبات الإباحة الواقعيّة لمجهول الحكم ، والمقصود في المقام بيان حكم مجهول الحكم من حيث هو كذلك لا بحسب الواقع ، فتدبّر . الرابع عشر : ما ذكره بعض سادة مشايخنا أدام اللّه أيّام إفادته على الأنام ، من أنّ النسبة بين أخبار البراءة والتوقّف هو التباين لا العموم والخصوص مطلقا . وسيجيء توضيح ذلك عند شرح ما يتعلّق بما نقله المصنّف رحمه اللّه من الأجوبة . ولا ترجيح من حيث السند ، لتواترها من الطرفين ، فيبقى التعارض من حيث الدلالة . ومن المقرّر في محلّه تقديم الأظهر على الظاهر من المتعارضين بحسب الدلالة ، كما في العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وأشباههما . ولا ريب في كون أخبار البراءة أظهر في الدلالة من أخبار التوقّف ، لأنّ قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » لا يحتمل فيه ما تحتمله أخبار التوقّف ، فلا بدّ من صرف التأويل إليها دونه ، لاحتمال ورودها في مقام التمكّن من العلم ، كما تشهد به جملة منها ، على ما أسلفناه عند بيان الجواب الحادي عشر . ويحتمل ورودها في مقام بيان وجوب التوقّف عن الحكم الواقعي دون الظاهري . ويحتمل ورودها في مقام الإرشاد ، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وبالجملة إنّ هذه الوجوه غير بعيدة في مقام الجمع ، بخلاف قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » لعدم احتماله تأويلا يستأنس به الطبع السليم . نعم ، قد أخرج صاحب الوسائل له محامل يشمئزّ منها الطبع السليم والفهم المستقيم ، قد أسلفناها مع ما فيها عند الاستدلال به للأصالة البراءة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 131 | الميرزا موسى التبريزي