شرح
الحكم الثابت بهذه الخطابات لغيرهم يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، لأنّه إن كان عموم لفظ ، فالتقدير خلافه . وإن كان هو الإجماع على الاشتراك في التكليف ، فإنّما هو مع اتّحاد الصنف بين الغائب والمشافه ، وهو مفقود في المقام ، لتمكّن المشافه من العلم ، بخلاف الغائب .
لا يقال : إنّ مجرّد الاختلاف في ذلك - كالاختلاف بالغيبة والحضور - لا دخل له في هذا الحكم .
لأنّا نمنع عدم المدخليّة ، لأنّ مجرّد احتمالها يمنع من التمسّك بالإجماع . والقياس على الغيبة والحضور لا دليل عليه .
والثاني عشر : أنّ أخبار البراءة أخصّ مطلقا من أخبار التوقّف ، لكون الأولى مخصّصة بالإجماع والعقل بلزوم الفحص ثمّ العمل بمقتضاها ، والثانية مطلقة أو عامّة بالنسبة إلى ما قبل الفحص وما بعده ، فيجب تخصيصها بالأولى .
الثالث عشر : ما ذكر الفاضل النراقي في مناهجه من « أنّا لو سلّمنا دلالة هذه الأخبار على وجوب التوقّف عند الشبهة ، ولكن نقول : إنّ كلّ ما يحتمل الحرمة الذي لا نصّ على حرمته معلوم الحكم . لا أقول من جهة أخبار « الناس في سعة ما لا يعلمون » وكلّ مجهول الحكم حلال وأمثاله كما قيل ، لإمكان المعارضة بالمثل ، بل الصنف الرابع من أخبار الإباحة ، وهو المصرّح بأنّ كلّ ما لم يحرم في القرآن فحكمه الحلّية ، وما لا نصّ فيه منه » انتهى .
وحاصله : أنّ أخبار التوقّف وإن سلّمنا ظهورها في وجوب التوقّف من حيث الحكم الواقعي عند الشبهة ، إلّا أنّا نقول : لا شبهة فيما لا نصّ فيه بحسب حكمه الواقعي ، للعلم بإباحته واقعا من جهة قوله عليه السّلام : « الحرام ما حرّم اللّه في كتابه » حيث إنّ ظاهره إثبات الإباحة الواقعيّة فيما لم يرد فيه نهي في الكتاب .
وفيه أوّلا : أنّ هذا الخبر مجمل ، حيث لم يقل أحد بإباحة ما لم يرد نهي عنه في الكتاب بحسب الواقع ، فيحتمل أن يكون المراد بالكتاب ما يشمل البطون أيضا ،