تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كان حالها حال الشبهة الموضوعيّة - كأموال الظلمة والشبهة الوجوبيّة - في أنّه لا يحتمل فيها إلّا غير العقاب من المضارّ ، والمفروض كون الأمر بالتوقّف فيها للإرشاد والتخويف عن تلك المضرّة المحتملة . وبالجملة فمفاد هذه الأخبار بأسرها التحذير عن التهلكة « * » المحتملة ، فلا بدّ من إحراز احتمال التهلكة عقابا كانت أو غيره ، وعلى تقدير إحراز هذا الاحتمال لا إشكال ولا خلاف في وجوب التحرّز عنه إذا كان المحتمل عقابا ، واستحبابه إذا كان غيره ؛ فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه . فإن قلت : إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف ، والمتبادر من التهلكة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة هي الاخرويّة ، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، ولازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط « * * » ؛ إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح . قلت : إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول ، وهو قبيح كما اعترف به ، وإن كان حكما ظاهريّا نفسيّا فالهلكة الأخروية مترتّبة على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وصريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعيّة . هذا كلّه ، مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة . وما ذكرنا أولى ( 1205 ) .
شرح
1205 . للزوم التخصيص على تقدير حمل الأمر في أخبار التوقّف على الوجوب الشرعيّ . لا يقال : إنّ التخصيص وإن كان خلاف الأصل ، إلّا أنّ حمل الأمر على الإرشاد أيضا خلاف الظاهر ، سيّما حمله على الأعمّ من الإرشاد الإلزامي وغيره كما في المقام ، إذ لا ريب في كونه مجازا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « التهلكة » ، الهلكة . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « للاحتياط » ، الاحتياط .