تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
وجوب ذلك في التكاليف المجهولة أغنى ذلك عن الأمر الواقعي ، لكون الغرض المقصود من الأمر الواقعي حاصلا بهذا الأمر الظاهري . وإن لم يقم على وجوبه دليل فمجرّد التكاليف الواقعيّة المشكوكة لا تنفع في تحصيل هذا الغرض ، لأنّه لو جاز التكليف بالمجهول كان الغرض منه حمل المكلّف عليه وإتيانه به مطلقا ولو مع الجهل به ، لأنّ ظاهر التكليف حيث ثبت كون المقصود منه إتيان المكلّف بالمكلّف به على الحال التي وقع عليها ، فالتكليف المشكوك بنفسه لا يفيد الغرض المذكور . والحاصل : أنّه مع فرض عدم قيام دليل على وجوبه فغاية ما يترتّب على الأمر الواقعي المحتمل هو الإتيان بالفعل أحيانا من باب الاتّفاق أو لداعي احتماله ، لا لداعي إطاعته التفصيليّة ، وهو غير مجد في تحصيل الغرض المقصود منه من حمل المكلّف على الإتيان بالمكلّف به مطلقا ، وهو واضح . هذا ، ويمكن أن يقال بورود جميع ما ذكره فيما ثبت وجوب الاحتياط فيه ، كما لو تردّد الواجب بين الظهر والجمعة أو بين القصر والإتمام في بعض الموارد ، إذ يمكن أن يقال هنا أيضا : إنّ التكليف بالمجهول لو جاز كان الغرض منه امتثاله مطلقا ، والامتثال التفصيلي متعذّر ، والإجمالي إن قام على وجوبه دليل أغنى هذا الدليل عن التكليف الواقعي ، وإلّا فمجرّد التكليف الواقعي لا ينفع في تحصيل الغرض المذكور . بل يمكن إجراء هذا الكلام في جميع موارد إمكان الاحتياط ، سواء كانت الشبهة بدويّة أم مشوبة بالعلم الإجمالي ، إذ ما ذكر من الوجه يمنع إمكان الاحتياط لا وجوبه . مع أنّ دعوى إغناء الأمر الظاهري بالاحتياط عن الأمر الواقعي متّضحة الفساد ، لوضوح عدم إغناء شيء منهما عن الآخر . أمّا عدم إغناء الأوّل فلكون إمكان الاحتياط متفرّعا على احتمال التكليف الواقعي . وأمّا عدم إغناء الثاني فلأنّه إنّما يسلّم مع إمكان تحصيل الواقع بالعلم التفصيلي ، وأمّا مع عدمه - كما في محلّ الفرض من موارد أصالة البراءة ، لفرض عدم إمكان تحصيل العلم
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 108 | الميرزا موسى التبريزي