هذا كلّه إن أريد ب « الضرر » العقاب ، وإن أريد به مضرّة أخرى غير العقاب - التي لا يتوقّف ترتّبها على العلم - ، فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان إلّا أنّ الشبهة ( 1183 )
شرح
ذلك ، وإنّما صار المكلّفون لأجل تغلّبهم وظلمهم سببا لغيبة الحجّة من بينهم ، والحرمان من الانتفاع بوجوده الشريف وما معه من الأحكام ، كما هو واضح بالضرورة .
وبالجملة ، إنّه لا فرق في عدم القبح بين ما كان المانع من قبل المكلّف - بالكسر - كما عرفت من مسألة المعجزة ، أو من قبل المكلّف - بالفتح - كما فيما نحن فيه .
ولكنّه لا يخلو عن مناقشة بل منع ، لوضوح الفرق بين المقامين ، لعدم إمكان البيان في مسألة المعجزة مطلقا لا تفصيلا ولا إجمالا ، بأن أوجب الاحتياط فيها ، لما عرفت من استلزامه الدور ، بخلاف ما نحن فيه ، لإمكان أن يبيّن وجوب الاحتياط عند تعذّر معرفة الأحكام الواقعيّة لأجل غيبة الإمام عليه السّلام أو غيرها ، فمع عدم بيانه لذلك فالعقل يستقلّ بقبح التكليف لا محالة .
لا يقال : لعلّه قد بيّن ولم يصل إلينا ، مع أنّ أخبار الاحتياط ناطقة به .
لأنّا نقول : إنّ مطلق البيان غير كاف ما لم يصل إلينا ، ومع وصوله لا بدّ أن يكون واضح الدلالة ، وسيجيء منع دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه . مع أنّا نمنع عدم قبح التكليف بلا بيان في مسألة المعجزة أيضا ، لما عرفت من أنّ عدم جواز العمل بأصالة البراءة فيها لفقد شرطها لا لأجل منع القبح . وبالجملة ، إنّه لا فرق في قبح التكليف بلا بيان بين المقامين ، لاستقلال العقل بالبراءة مطلقا ما لم يصل بيان ولو إجمالا .
1183 . حاصل ما ذكره من الجواب يرجع إلى وجوه :
أحدها : كون الشبهة في المقام موضوعيّة .