تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ، وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور . والحاصل أنّ التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا ، وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف . واعلم : أنّ هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدّم من الأدلّة النقليّة معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط ؛ فلا يثبت به إلّا الأصل في مسألة البراءة ، ولا يعدّ من أدلّتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط . وقد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة : منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر أو الجنون . وفيه : أنّ الاستدلال مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعي دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهريّة . وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه . وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينفع في المقام ؛ لأنّ الثابت بها ( 1186 ) ترتّب اللوازم المجعولة الشرعيّة ( 1187 )
شرح
بالواقع فيها تفصيلا - فلا يكون الأمر بالاحتياط فيه مغنيا عن الواقع لا محالة . 1186 . يرد عليه - مضافا إلى ما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه - منع جريان استصحاب البراءة في مورد قاعدتها ، لكون الشكّ في التكليف علّة تامّة لحكم العقل بعدم التكليف في مقام الظاهر ، وحينئذ لا يبقى شكّ فيه حتّى يجري استصحاب البراءة . وحينئذ تكون قاعدة البراءة حاكمة على استصحابها ، نظير حكومة قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى استصحابه . اللّهمّ إلّا أن يقال بكون التمسّك بالاستصحاب في المقام مبنيّا على الغضّ عن حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان ، أو على ظاهر المشهور من كون اعتبار البراءة من باب الاستصحاب . 1187 . لأنّ قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ليس المراد به النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، لانتقاضه به قهرا ، بل المراد به - على ما سيجيء في محلّه -
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 109 | الميرزا موسى التبريزي