بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز « * » العمل بخبر العادل الغير العلمي وظهور الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في ثبوت المفهوم ، فطرح المفهوم والحكم بخلوّ الجملة الشرطيّة عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل ، وإليه أشار في محكيّ العدّة بقوله : لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل .
شرح
العرفيّة معلوم غالبا ، إذ من الواضح أنّ قول القائل : إذا وصفت امرأة لك دواء فلا تشربه ، إنّما هو لأجل عدم الائتمان بقول المرأة لا لأجل خصوصيّة للمرأة في هذا الحكم ، والتعليل لزيادة التوضيح .
فإن قلت : إنّ ما نحن فيه أيضا كذلك ، لأنّ المنساق من الآية مع قطع النظر عن العلّة أنّ الغرض من الأمر بالتبيّن عن خبر الفاسق أيضا مجرّد احتمال تعمّده للكذب ، والتعليل لمجرّد التوضيح .
قلت : إنّا نمنع ذلك ، لاحتمال كون الغرض منه مع قطع النظر عن العلّة هو عدم الائتمان بخبر الفاسق ، لعدم الرادع له عن تعمّد الكذب ، وهذا الغرض منتف في خبر العادل .
وثانيا : أنّ النسبة بين عموم المفهوم والعلّة في المثال عموم من وجه ، ونحن لا نضايق عن كون عموم العلّة أظهر من عموم المفهوم فيخصّص به . والمقصود في المقام كون دلالة العلّة على العموم أظهر من ظهور الجملة الشرطيّة في أصل إرادة المفهوم ، ولا ريب أنّ التخصيص للمفهوم أهون من رفع اليد عن أصل المفهوم . ومن هنا يظهر وجه النظر في قوله : « وما نحن فيه من هذا القبيل » . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الدواء الموصوف المأمون عن ضرره خارج من المثال منطوقا ومفهوما ، كما أنّ الخبر العلمي خارج من الآية كذلك . ولا يخلو عن نظر ، لأنّ الأمر بالتبيّن عن الخبر العلمي مع قطع النظر عن العلّة أمر بتحصيل الحاصل ، بخلاف المثال ، فتدبّر .
ثمّ إنّه قد يمنع عموم العلّة في المقام ، لاحتمال كونها حكمة للحكم فلا يجب
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « عدم جواز » ، عدم وجوب .