شرح
مفهوم الوصف في الوصف المعتمد على موصوف مذكور ، وكون غيره داخلا في مفهوم اللقب ، وحيث لم يثبت هذا عند المصنّف رحمه اللّه - كما يشهد به استدلالهم على اعتبار مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة للمفهوم من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » - فأتى بالخصوصيّة وادّعى كونه أشبه بمفهوم اللقب .
نعم ، قد يقال : إنّ عدم اعتبار مفهوم الوصف إنّما هو فيما لم يقع الوصف في حيّز أداة الشرط ، وإلّا فلا ريب في حجّية مفهومه والاعتداد به ، فيتمّ التمسّك بالآية وإن لم نقل بحجّية مفهوم الوصف من حيث هو . وأنت خبير بأنّه لم تقم بيّنة على هذه الدعوى من عرف ولا غيره .
وقال المحقّق القمّي بعد ردّ الاستدلال بمفهوم الشرط : « فالاعتماد على مفهوم الوصف ، فإنّا وإن لم نقل بحجّيته في نفسه لكن قد يصير حجّة بانضمام قرينة المقام ، كما أشرنا إليه في مباحث المفاهيم . وعلى فرض إمكان تصوير مفهوم الشرط في هذا الكلام ، فلا يخفى أنّ حجّية مثل هذا المفهوم الوصفي أوضح من حجّية هذا الفرد من المفهوم الشرطي » انتهى .
وأورد عليه صاحب الفصول « بأنّ مساعدة المقام على استفادة حكم المفهوم من التعليق على الوصف بناء على عدم دلالته عليه ، إمّا أن يكون لقرائن حاليّة ، وثبوتها في المقام ممنوع قطعا ، أو لقرائن لفظيّة راجعة إلى انحصار فائدة التعليق في الاحتراز ، يعني : أنّ القرائن اللفظيّة إنّما هي تعليق الحكم على الوصف مع فرض عدم فائدة فيه غير الاحتراز عن خبر الموصوف وعدم الاحتراز عن خبر غيره ، أو ظهورها بحسب مقام التعليق من بين الفوائد ، وهذا إنّما يتصوّر جريانه بحسب تحصيل الوثوق والاعتداد به فيما إذا تعقّب الوصف الخاصّ لموصوف عامّ ، كما في قولك : إن جاءك مخبر فاسق أو رجل فاسق بنبأ ونحو ذلك ممّا يشتمل على التقييد اللفظي المقتضي اعتباره في الكلام لفائدة زائدة على فائدة بيان الحكم ، وظاهر أنّ المقام ليس من بابه ، بل من ترجيح التعبير عن موارد الحكم بعنوان خاصّ على التعبير عنه بعنوان عامّ ، ومثل هذا لا يستدعي فائدة ظاهرة تزيد على فائدة بيان