تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
حينئذ يشترك العادل مع الفاسق في عدم جواز العمل بخبرهما قبل التبيّن ، ويختصّ الفاسق بكون التبيّن عند إخباره واجبا نفسيّا ، وهو لا يستلزم الأولويّة المذكورة ، بل مزيّة كاملة للعادل على الفاسق ، لأنّ الأمر بالتبيّن حينئذ عن خبر الفاسق دون العادل ، يحتمل أن يكون لمراعاة حال العادل إذ مع الفحص عن خبره ربّما يظهر كذبه فينهتك ستره بين الناس ، وتزول منزلته عن القلوب ، بل نفس التبيّن عن خبر العادل ربّما يستلزم نوع استخفاف له . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ مراعاة الشارع لحال العادل وعدم رضاه باستخفافه وانحطاط رتبته عند الناس إنّما تتمّ مع عدم جواز التبيّن عن خبره ، لا مع عدم وجوبه المستلزم لجوازه ، بل في التوقّف في خبره قبل التبيّن نوع استخفاف له أيضا ، لأنّا إذا تبيّنا عن خبر الفاسق وظهر صدقه فعملنا به ، وتوقّفنا في خبر العادل ، لعدم التبيّن عنه ولو لأجل عدم وجوبه ، فهو يستلزم نوع استخفاف له لا محالة ، فإجلال العادل وإعظامه إنّما يتمّ مع قبول خبره من دون تبيّن لا مع التوقّف فيه . تنبيه : اعلم أنّا إن قلنا بكون العدالة ملكة راسخة يتّجه القول بالواسطة حينئذ بين العادل والفاسق ، وربّما يعدّ منها مجهول الحال . وهو ضعيف ، لعدم خروجه عن أحد القبيلين في الواقع . نعم ، منها من بلغ ولم يصدر عنه ذنب بالنسبة إلى مقدار زمان لم تحصل له فيه الملكة القدسيّة . وكذلك الكافر إذا أسلم ولم يصدر عنه ذنب بالنسبة إلى الزمان المذكور . وإن لم نقل بها ، بأن قلنا بكونها عبارة عن مجرّد ظهور الإسلام من دون ظهور فسق ، أو مجرّد حسن الظاهر ، فحينئذ تنتفي الواسطة بينهما لا محالة . فعلى الأوّل فالآية تدلّ على حجّية خبر غير الفاسق ، سواء كان عادلا أم واسطة بينه وبين العادل ، فهي حينئذ لا تنهض لإثبات اشتراط العدالة في حجّية خبر الواحد ، لفرض حجّية خبر الواسطة . لكنّهم قد استدلّوا بها على اشتراط