تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولا نقول به . وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ، كما يظهر من المعالم 32 والمحكيّ عن جماعة ، ففيه : أنّ مفهوم الشرط ( 425 ) عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن ، فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، و « إن ركب زيد فخذ ركابه » ، و « إن قدم من السفر فاستقبله » ، و « إن تزوّجت فلا تضيّع حقّ زوجتك » ، و « إذا قرأت الدرس فاحفظه » ، قال اللّه سبحانه :
شرح
الخطاب وفحواه . والمراد بالأخيرين مفهوم الموافقة ، وبالأوّل مفهوم المخالفة على أقسامه من الشرط والغاية والصفة والحصر واللقب وغيرها . وعلى هذا فمراد الجماعة بقولهم : إنّ هذا الاستدلال مبنيّ على دليل الخطاب ، هو ابتنائه على التمسّك بمفهوم المخالفة ، لا خصوص مفهوم اللقب كما توهمه عبارة المصنّف رحمه اللّه ، ولا خصوص مفهوم الوصف كما تحتمله العبارة أيضا ، فكلما يحتملهما كلامهم كذلك يحتمل مفهوم الشرط ، بل الأعمّ من الجميع أيضا . اللّهم إلّا أن يثبت قولهم باعتبار مفهوم الشرط من الخارج . ولما ذكرنا من عدم دلالة كلامهم على إرادة خصوص مفهوم اللقب أو الوصف أتى المصنّف رحمه اللّه بكلمة « لعلّ » . 425 . أصل هذا الاعتراض كما قيل من المحقّق الكاظمي قدّس سرّه . وتوضيحه : أنّ المقرّر عند أهل هذه الصناعة في أخذ المفاهيم هو إبقاء الشرط والجزاء - على ما هما عليه من الموضوع والمحمول والقيود المأخوذة فيهما والضمائر العائدة إليهما - بحالهما إلّا في مجرّد النفي والإثبات ، بأن تجعل الموجبة سالبة وبالعكس . ومقتضاه كون المفهوم في الآية هو قولنا : إن لم يجئكم فاسق بخبر فلا يجب التبيّن عن خبر الفاسق ، لكون متعلّق التبيّن في المنطوق محذوفا ، فلا بدّ أن يراعى ذلك في المفهوم أيضا ، ولا ربط لذلك بحجّية خبر العادل بوجه من وجوه الدلالات ، كما أنّ قولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، لا يدلّ بمفهومه على عدم وجوب إكرام عمرو مثلا عند مجيئه أصلا .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 84 | الميرزا موسى التبريزي