تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
للترجيح أيضا ، لأنّه إذا فرض كونه موهنا لدليل مخالف له ومسقطا له عن درجة الاعتبار ، فكونه مرجّحا لأحد الدليلين المتعارضين بطريق أولى ، وإن لم يصلح لذلك فلا بدّ في الترجيح من التماس دليل آخر . ومن هنا كان المناسب تأخير الكلام في الترجيح عن الكلام في التوهين ، كما صنعه المصنّف رحمه اللّه . وكيف كان ، فالتوهين يلاحظ تارة بالنسبة إلى السند ، بأن يحصل الظنّ من أمارة غير معتبرة بعدم صدور الخبر عن الإمام عليه السّلام وكونه كذبا . وأخرى بالنسبة إلى وجه الصدور ، بأن يحصل الظنّ منها بصدوره تقيّة لا لبيان الواقع . وثالثة بالنسبة إلى الدلالة . أمّا الأوّل ، فلا إشكال فيه على القول باعتبار الخبر من باب الظنّ بصدق الراوي أو الظنّ بصدوره عن الإمام عليه السّلام أو الوثوق به ، لأنّ الأمارة إذا أفادت الظنّ بخلاف الأمور المذكورة انتفى مناط اعتباره على الأقوال المذكورة ، بل تسميتها موهنة حينئذ لا تخلو من مسامحة كما لا يخفى . وأمّا على القول باعتباره من باب صفة الراوي ، أعني : كونه عدلا ، فربّما تمكن دعوى كونها موهنة له أيضا ، ولذا قال صاحب المدارك : مخالفة الحديث الصحيح مشكل ، ومخالفة الأصحاب أشكل . وذلك لأنّ اعتبار وصف العدالة في الراوي عندهم إنّما هو لكونه قرينة على صدق الخبر ، ومع حصول الظنّ بخلافه من أمارة غير معتبرة يزول عنه وصف كونه قرينة . اللّهمّ إلّا أن يقال بكون اعتبار وصف العدالة عندهم من باب التعبّد المحض . بل تمكن دعوى عدم الدليل على اعتبار الخبر المخالف للأمارة الظنّية على هذا القول أيضا ، كيف لا وقد ادّعى في مطالع الأنوار الإجمال على عدم اعتبار قول العدل في مقام الشهادة إذا لم يكن مورثا للظنّ ، ففي الأحكام بطريق أولى ، فتأمّل . وأمّا الثاني ، ففيه وجهان ، من كون ورود الكلام في مقام التقيّة والخوف خلاف الأصل والظاهر ؟ ، لأنّ الظاهر من حال المتكلّم سيّما المنصوب من قبل اللّه تعالى لتبليغ الأحكام الواقعيّة هو بيان المراد الواقعي لا إيراد الكلام لغرض آخر .