شرح
للموالاة فلا بدّ أن يكون ذلك لأجل جواز التقليد ، إذ لو كان للعفو لزم عدم نهيهم لهم عن المنكر ، لأنّ ترك الواجب ممّا يجب النهي عنه للأئمّة عليهم السّلام والعلماء رحمه اللّه ، وإن كان الفاعل جاهلا فضلا عن العالم بالحكم ، إذ فائدة الإمامة والعلم تكميل نفوس العامّة بالهداية إلى ما فيه الرشاد . ومجرّد كون الحكم مذكورا في الكتاب والسنّة غير كاف في ذلك ، وإلّا لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى فاعل المنكر وتارك المعروف مع علمه بالحرمة والوجوب ، وهو كما ترى . وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ السيرة لو تمّت لعارضت الأدلّة الدالّة على وجوب النظر والاستدلال ، ولذا التجأ المصنّف رحمه اللّه إلى منع السيرة بقوله : « لكنّ الكلام في ثبوت التقرير . . . » .
وممّا ذكرناه قد ظهر أيضا أنّ مراد المصنّف رحمه اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يشمل أمر الجاهل بحكم المعروف ونهي الجاهل بحكم المنكر ، بأن يبيّن له الحكم أوّلا ثمّ يأمر بالفعل أو الترك . وكذا مراده بكفاية وجود الحكم في الأدلّة من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعيّ ، كفايته بالنسبة إلى المجتهدين ، لوضوح عدم كفايته بالنسبة إلى المقلّدين .
وثالثها : منع قيام دليل على وجوب الاستدلال تفصيلا إذا فرض حصول العلم من تقليد الآباء والأمّهات ، كما تقدّم سابقا . نعم ، يمكن دفعه بما استظهره المصنّف رحمه اللّه من كلامه من اختصاص محلّ كلامه بالتقليد غير المفيد للقطع .
ورابعها : أنّ دفع إشكال الإغراء بالنسبة إلى المقلّد الذي اطّلع على سيرة المسلمين ، وعلى كون مقتضاها العفو عن التقليد وترك الاستدلال ، بمنع الاطّلاع رأسا - كما هو صريح كلامه في الجواب عمّا اعترض به على نفسه - ممّا لا وجه له .
وخامسها : أنّ وضع العقاب عن المقلّد في الحقّ دون الباطل مع تساوي المقلّدين في جميع الأفعال الاختياريّة مناف لقواعد العدل ، فتدبّر .
ثمّ إنّ على الشيخ إشكالا آخر ، وهو أنّ القول بالعفو الحتمي عن المعصية