تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الصلاة وأعدادها على معرفة أصول الدين : أنّ الكلام في المقلّد الغير الجازم ، وحينئذ فلا دليل على العفو . وما ذكره : من عدم قطع العلماء والأئمّة عليه السّلام موالاتهم مع المقلّدين - بعد تسليمه والغضّ عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم - لا يدلّ على العفو وإنّما يدلّ على كفاية التقليد . وإمساك النكير عليهم في ترك النظر والاستدلال إذا لم يدلّ على عدم وجوبه عليهم - لما اعترف به قبل ذلك من كفاية النكير المستفاد من الأدلّة الواضحة على بطلان التقليد في الأصول - لم يدلّ على العفو عن هذا الواجب المستفاد من الأدلّة ، فلا دليل على العفو عن هذا الواجب المعلوم وجوبه . والتحقيق أنّ إمساك النكير لو ثبت ولم يحتمل كونه لحمل أمرهم على الصحّة وعلمهم بالأصول ، دليل على عدم الوجوب ؛ لأنّ وجود الأدلّة لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كفى فيه من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعيّ ، لكنّ الكلام في ثبوت التقرير وعدم احتمال كونه لاحتمال العلم في حقّ المقلّدين . فالإنصاف : أنّ المقلّد الغير الجازم المتفطّن لوجوب النظر عليه فاسق مؤاخذ على تركه للمعرفة الجزميّة بعقائده ، بل قد عرفت احتمال كفره لعموم أدلّة كفر الشاكّ . وأمّا الغير المتفطّن لوجوب النظر لغفلته أو العاجز عن تحصيل الجزم فهو معذور في الآخرة . وفي جريان حكم الكفر احتمال تقدّم . وأمّا الجازم فلا يجب عليه
شرح
كيف يجامع ما تقرّر في محلّه من كون الإيعاد على الحرام لطفا واجبا عليه سبحانه ، لكونه مقرّبا إلى الطاعة ومبعّدا عن المعصية ، ففي العفو إخلال باللطف الواجب ؟ وهذا الإشكال وارد أيضا على ما ورد في الأخبار المستفيضة من العفو عن المعاصي في التاسع إلى الحادي عشر من شهر ربيع المولود ، وعلى ما دلّ من الأخبار على العفو من نيّة السوء . وقد حكي عن المصنّف رحمه اللّه الجواب عن الأوّل بأنّ القبيح هو العفو مع إعلام المكلّف بذلك ، والمفروض في كلام الشيخ عدم علم المقلّد بالعفو ، لكون الداعي