ممّا سبق . أقول : مقتضى هذا القول ( 1035 ) الحكم بكفرهم ؛ لأنّهم أولى به من السابقين .
بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ في العدّة من القول بوجوب النظر مستقلا ( 1036 ) مع العفو ، فلا بدّ من نقل عبارة العدّة ، فنقول : قال في باب التقليد - بعد ما ذكر استمرار السيرة على التقليد في الفروع والكلام في عدم جواز التقليد في الأصول مستدلّا بأنّه لا خلاف في أنّه يجب على العامّي معرفة الصلاة وأعدادها - :
وإذا كان لا يتمّ ذلك إلّا بعد معرفة اللّه ومعرفة عدله ومعرفة النبوّة ، وجب أن لا يصحّ التقليد في ذلك .
ثمّ اعترض : بأنّ السيرة كما جرت له على تقرير المقلّدين في الفروع كذلك جرت على تقرير المقلّدين في الأصول وعدم الإنكار عليهم . فأجاب : بأنّ على بطلان التقليد في الأصول أدلّة عقليّة وشرعيّة من كتاب وسنّة وغير ذلك ، وهذا كاف في النكير . ثمّ قال : على أنّ المقلّد للحقّ في أصول الديانات وإن كان مخطئا في تقليده غير مؤاخذ به وأنّه معفوّ عنه ؛ وإنّما قلنا ذلك لمثل هذه الطريقة التي قدّمناها ؛ لأنّي لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمّة عليهم السّلام قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وإن لم يستند ذلك إلى حجّة من عقل أو شرع . ثمّ اعترض على ذلك : بأنّ ذلك لا يجوز ؛ لأنّه يؤدّي إلى الإغراء ( 1037 ) بما لا يأمن أن يكون جهلا .
شرح
1035 . يعني : أنّ الحكم بكفر المقلّدين في الباطل على القول بعدم جواز التقليد أولى من الحكم بكفر المقلّدين في الحقّ على هذا القول . وقد تقدّم أنّ مقتضى قول المشهور من عدم جواز التقليد هو الحكم بكفر المقلّد في الحقّ ، فالمقلّد في الباطل أولى .
1036 . اختاره المحقّق أيضا في المعارج .
1037 . لأنّ الحكم بسقوط العقاب يؤدّي إلى بقائه على التقليد وجهله بوجوب النظر .