وأجاب بمنع ذلك ( 1038 ) ، لأنّ هذا المقلّد لا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد ؛ لأنّه إنّما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول ، وقد فرضنا أنّه مقلّد في ذلك كلّه ، فكيف يكون إسقاط العقاب مغريا ؟ وإنّما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين حصل لهم العلم بالأصول وسبروا أحوالهم وأنّ العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ، ولا يسوغ ذلك لهم إلّا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم ، وذلك يخرجه من باب الإغراء ، وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء اللّه .
وأقوى ممّا ذكرنا ( 1039 ) أنّه لا يجوز التقليد في الأصول إذا كان للمقلّد طريق إلى العلم به ، إمّا على جملة أو تفصيل ، ومن ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس بمكلّف ، وهو بمنزلة البهائم التي ليست مكلّفة بحال 21 ، انتهى .
وذكر عند الاحتجاج على حجّية أخبار الآحاد ما هو قريب من ذلك ، قال : وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ، فالصحيح الذي أعتقده أنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا معفوّ عنه ، ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق ، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه 22 ، انتهى .
أقول : ظاهر كلامه قدّس سرّه ( 1040 ) في الاستدلال على منع التقليد بتوقّف معرفة
شرح
1038 . عبارة الشيخ المحكيّة هكذا : « وذلك لا يؤدّي إلى شيء من ذلك ، لأنّ هذا المقلّد لا يمكنه أن يعلم أنّ ذلك سائغ له ، فهو خائف عن الإقدام على ذلك ، ولا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه ، فيستديم الاعتقاد . . . » إلى آخر ما ذكره . وفيما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه رحمه اللّه من العبارة تغيير وتبديل غير مخلّ بالمقصود .
1039 . يعني : أنّ الأقوى ممّا ذكرناه من إطلاق عدم جواز التقليد هو تخصيص عدم الجواز بصورة وجود طريق علمي إجمالي أو تفصيلي يمكن للمقلّد التوصّل إليه ، لأنّ من ليس له طريق علمي أصلا ، فهو كالبهائم .
1040 . في كلام الشيخ مواقع للنظر ، لا بأس بالإشارة إليها مع توضيح لما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه :
أحدها : أنّ ظاهره - بل صريحه - دعوى إجماع العلماء على كفاية التقليد في الأصول ، حيث لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم . وهو موهون بذهاب