تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وفي جريان حكم الكفر عليه حينئذ إشكال من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاكّ ومن تقييده في غير واحد من الأخبار بالجحود ، مثل رواية محمّد بن مسلم ، قال : « سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ما تقول فيمن شكّ في اللّه ؟ قال : كافر ، يا أبا محمّد . قال : فشكّ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : كافر . ثمّ التفت إلى زرارة ، فقال : إنّما يكفر إذا جحد » ، وفي رواية أخرى : « لو أنّ الناس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » . 19 ثمّ إنّ جحود الشاكّ ، يحتمل أن يراد به إظهار عدم الثبوت وإنكار التديّن به لأجل عدم الثبوت ، ويحتمل أن يراد به الإنكار الصوري على سبيل الجزم ، وعلى التقديرين فظاهرها أنّ المقرّ ظاهرا الشاكّ باطنا الغير المظهر لشكّه غير كافر . ويؤيّد هذا رواية زرارة الواردة في تفسير قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا اللّه وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا مؤمنين فتجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم » 20 وقريب منها غيرها . ولنختم الكلام بذكر كلام السيّد الصدر الشارح للوافية في أقسام المقلّد في أصول الدين بناء على القول بجواز التقليد ، وأقسامه بناء على عدم جوازه ، قال : إنّ أقسام المقلّد على القول بجواز التقليد ستّة ، لأنّه إمّا أن يكون مقلّدا في مسألة حقّة أو في باطلة ، وعلى التقديرين : إمّا أن يكون جازما بها أو ظانّا ، وعلى تقديري التقليد في الباطل : إمّا أن يكون إصراره ( 1030 ) على التقليد مبتنيا على عناد وتعصّب بأن حصل له طريق على إلى الحقّ فما سلكه ، وإمّا لا ، فهذه أقسام ستّة . فالأوّل : وهو من قلّد في مسألة حقّة جازما بها - مثلا : قلّد في وجود الصانع وصفاته وعدله - فهذا مؤمن ؛ واستدلّ عليه بما تقدّم حاصله : من أنّ التصديق معتبر
شرح
1030 . أي : بقائه على التقليد وعدم رجوعه إلى النظر والاستدلال .