تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الذي لا ينفكّ غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرّة . وأمّا التديّن بسائر الضروريّات ( 1017 ) ففي اشتراطه أو كفاية عدم إنكارها أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضرّ إنكارها إلّا مع العلم بكونها من الدين ، وجوه أقواها الأخير ، ثمّ الأوسط . وما استقربناه فيما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكيّ عن المحقّق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد . ثمّ إنّ الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني - وهو ما لا يجب الاعتقاد به إلّا بعد حصول العلم به - عن القسم الأوّل ، وهو ما يجب الاعتقاد به مطلقا فيجب تحصيل مقدّماته أعني الأسباب المحصّلة للاعتقاد ، وقد عرفت : أنّ الأقوى عدم جواز العمل بغير العلم في القسم الثاني . وأمّا القسم الأوّل الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد ، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم وأخرى بالنسبة إلى العاجز ، فهنا مقامان :
شرح
1017 . لا أعرف وجها لتخصيص الكلام بالضروريّات ، إذ الوجه في كون إنكارها موجبا للكفر إنّما هو استلزام إنكارها لإنكار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما جاء به ، ولا ريب أنّ هذا المناط موجود في جميع القطعيّات ، سواء بلغ حدّ الضرورة أم لا ، وسواء ثبتت بالتداول بين المتشرّعة أو بالإجماع أو بالأخبار المتواترة . ومن هنا حكم بعضهم بكفر منكر المجمع عليه . نعم ، يمكن الفرق بين الضروري وغيره بالنسبة إلى الغير الذي لم يعلم اعتقاده ، بأن يحكم بكفر منكر الضروري لا منكر مطلق القطعيّات ، إذ المسألة إذا بلغت إلى مرتبة الضرورة لا تخفى على أحد غالبا . نعم ، لو فرض احتمال الجهل في حقّ أحد لأجل كونه جديد الإسلام مثلا لم يحكم بكفره ، بخلاف مطلق القطعيّات ، لإمكان الشبهة فيها . وأمّا إذا علم من أحد قطعه بمسألة شرعيّة فلا وجه للفرق في إنكاره لها بين كون قطعه بالغا حدّ الضرورة وعدمه ، كما هو واضح ممّا قدّمناه .