تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
والمراد بمعرفة هذه الأمور ركوزها في اعتقاد المكلّف ، بحيث إذا سألته عن شيء ممّا ذكر أجاب بما هو الحقّ فيه وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواصّ . ويكفي في معرفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به والتصديق بنبوّته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته أعني كونه معصوما بالملكة من أوّل عمره إلى آخره . قال في المقاصد العليّة : ويمكن اعتبار ذلك ( 1011 ) ؛ لأنّ الغرض المقصود من الرسالة لا يتمّ إلّا به ، فينتفي الفائدة التي باعتبارها وجب إرسال الرسل . وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدّرة بأنّ من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك . والأوّل غير بعيد من الصواب ، انتهى . أقول : والظاهر أنّ مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحادي عشر للعلّامة قدّس سرّه حيث ذكر تلك العبارة بل ظاهره دعوى إجماع العلماء عليه . نعم ، يمكن أن يقال ( 1012 ) : إنّ معرفة ما عدا النبوّة واجبة بالاستقلال على من هو متمكّن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع ؛ لما ذكرنا : من عمومات وجوب التفقّه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة ، وأنّ الجهل بمراتب ( 1013 ) سفراء اللّه جلّ ذكره مع
شرح
وأمّا صفة الحاجة فهي الصفة التي أريد إرجاع غيرها إليها وإلى صفة الحدوث . هذا غاية ما يمكن أن يقال في إرجاع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة إلى أصولها الأربعة . 1011 . هذا هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، لعدم انقياد القلوب إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي الكبار والصغار وما تنفر النفس عنه ، كما صرّح به العلّامة في الباب الحادي عشر ، فالعصمة كما تعتبر بعد الوحي كذلك قبله . 1012 . لعلّ هذا بالنسبة إلى من كان متمكّنا من الاجتهاد في أصول العقائد والفروع لا بالنسبة إلى جميع الناس ، فلا ينافي ذلك حينئذ ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه من منع وجوب ذلك . 1013 . إن أريد به الجهل مطلقا فهو مسلّم إلّا أنّه غير مفيد . وإن أريد به الجهل في الجملة فربّما يمكن منع قبحه عقلا وإن كانت إزالته حسنة عند العقل .