تيسّر العلم بها تقصير في حقّهم وتفريط في حبّهم ، ونقص يجب بحكم العقل رفعه بل من أعظم النقائص .
وقد أومأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 1014 ) إلى ذلك حيث قال مشيرا إلى بعض العلوم الخارجة عن العلوم الشرعيّة : « إنّ ذلك علم لا يضرّ جهله . ثمّ قال : إنّما العلوم ثلاثة :
آية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة ، وما سواهنّ فهو فضل » 16 . وقد أشار إلى ذلك رئيس المحدّثين في ديباجة الكافي حيث قسّم الناس إلى أهل الصحّة والسلامة
و
شرح
1014 . روي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد فاذن جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة . فقل : ما العلّامة ؟
فقالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة والأشعار العربيّة .
قال : فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّما العلوم ثلاثة » الحديث .
وقال الفاضل الصالح المازندراني في حاشية المعالم : « كأنّ الأوّل إشارة إلى العلم بالكتاب ، والأخير إلى العلم بالأحاديث ، والوسط - وهو : فريضة عادلة ، أي : مستقيمة - إلى العلم بكيفيّة العمل بالأحكام . والمراد باستقامتها اشتمالها على جميع الأمور المعتبرة شرعا في تحقّقها » انتهى .
وأقول : لعلّ المصنّف رحمه اللّه قد زعم كون الوسط إشارة إلى علم أصول العقائد خاصّة ، أو إليها مع كيفيّة العمل ، أو تخيّل كون الوسط إشارة إلى كيفيّة العمل ، إلّا أنّ في الأوّلين إيماء إلى أصول العقائد أيضا ، من حيث اشتمال الكتاب والسنّة على أصول العقائد .
وأمّا دلالة الخبر على وجوب تحصيل العقائد ، إمّا من جهة ظهور قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« ذاك علم لا يضرّ من جهله » في إضرار جهل العلوم الثلاثة ، أو من جهة قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« وفريضة عادلة » بناء على ظهور الفرض في الوجوب . وأمّا دلالته على كون الوجوب نفسيّا لا غيريّا فلظهور إيجاب شيء فيه ، غاية الأمر أن يكون ما هو شرط في تحقّق الإيمان خارجا بالدليل .