شرح
روايته عن المعاذ بن كثير عنه عليه السّلام ، ورواية محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عنه عليه السّلام ، ولم يورد غير هذه الأحاديث . وكذا الصدوق في كتاب الصوم في كتاب النوادر ، إلّا أنّه أورد بدل رواية « محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه » رواية محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه عنه عليه السّلام ، ومتنهما متقاربان ، ولا يبعد أن يكونا واحدين . والشيخ قد بالغ في الطعن على هذه الأخبار في كتابيه .
وكذا المفيد في رسالته ، وقال في جملة كلامه : فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقلة الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها . . . إلى آخر ما ذكر من هذا المساق .
وللشيخ الحرّ العاملي كلام في دفع ما قدّمناه قال :
فإن قلت : إنّ رئيس الطائفة كثيرا ما يطرح في كتابي الأخبار بعض الأحاديث التي يظهر من القرائن نقلها من الكتب المعتمدة ، معلّلا بأنّه ضعيف .
قلت : للصحيح عند القدماء وسائر الأخبار بين ثلاثة معان : أحدها : ما علم وروده عن المعصوم عليه السّلام . وثانيها : ذلك مع قيد زائد ، وهو عدم معارض أقوى منه بمخالفة التقيّة ونحوها . وثالثها : ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع ، أي : بأنّه حكم اللّه ولو لم يقطع بوروده عن المعصوم عليه السّلام . وللضعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لمعنى الصحيح ، أحدها : ما لم يعلم وروده عن المعصوم عليه السّلام بشيء من القرائن . وثانيها : ما علم وروده ، وظهر له معارض أقوى منه . وثالثها : ما علم عدم صحّة مضمونه في الواقع ، لمخالفته للضروريّات ونحوها . فتضعيف الشيخ لبعض الأحاديث المذكورة معناه : أنّ الحديث ضعيف بالنسبة إلى معارضه وإن علم ثبوته بالقرائن .
وأمّا الضعيف الذي لم يثبت عن المعصوم عليه السّلام ، ولم يعلم كون مضمونه حقّا ، فقد علم بالتّتبّع والنقل أنّهم ما كانوا يثبتونه في كتاب معتمد ، ولا يهتمّون بروايته بل ينصّون على عدم صحّته .
فإن قلت : في كتاب من لا يحضره الفقيه ما يدلّ على الطعن في بعض أحاديث الكافي ، وذلك قوله في باب الرجل يوصي إلى رجلين : لست أفتي بهذا الحديث -