تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
العقل بشيء خصوصا أو عموما إنّما هو بعد ملاحظة جميع قيود موضوعه التي لها دخل في حكمه ، ولذا لا يمكن عروض التخصيص لعموم حكمه ، لأنّه إذا لاحظ موضوعا عامّا ووجده جامعا لجميع القيود التي لها دخل في حكمه فحكم فيه بشيء ، فاستثناء بعض الأفراد من حكم هذا الموضوع شرعا أو عقلا إن كان مع فرض كونه جامعا للقيود المذكورة ، فهو يستلزم إمّا عدم حكم العقل بالحكم على الموضوع العامّ من أوّل الأمر ، أو التناقض في حكمه ، إذ الفرض كون الفرد مشتركا مع كلّيه في القيود المذكورة ، فإن لم تكن القيود المذكورة علّة لحكم العقل يلزم عدم حكمه من ابتداء الأمر على الموضوع العامّ المذكور بما فرض حكمه به أوّلا . وإن كانت علّة له لزم التناقض بين حكمه العامّ والخاصّ . وإن كان مع فرض كونه فاقدا لبعض القيود المذكورة ، فالاستثناء حينئذ وإن كان صحيحا إلّا أنّه حينئذ يكون من باب التخصّص ، دون التخصيص وهو خلاف الفرض من كون الظنّ القياسي جامعا لجهة اعتبار سائر الظنون من قبح إرادة الآمر لما فوقه ، واكتفاء المأمور بما دونه في مقام الامتثال . وممّا ذكرناه يظهر الوجه في عدم كون حكم العقل قابلا للتخصيص ، وكذا الاستصحاب . والأوّل واضح ممّا ذكرناه . وأمّا الثاني ، فلأنّ حكم العقل بشيء وعدمه وجداني ، لأنّه إن وجد الموضوع جامعا للقيود استقلّ بحكمه ، وإن لم يجده كذلك أو شكّ في بعض قيوده يحصل القطع بعدم حكمه بشيء ، فلا يفرض زمان شكّ في حكمه حتّى يصحّ استصحابه . وسيجيء توضيح ذلك في مبحث الاستصحاب . وأمّا صحّة الاستثناء في الأدلة اللفظيّة فهي مبنيّة إمّا على عروض البداء في إرادة العموم ، بأن يريد الحكم عموما ثمّ يبدو للآمر فيستثني بعض الأفراد من حكم العامّ . ولكنّه محال في العالم بالعواقب ، فلا يتأتّى في الأحكام الشرعيّة . وإمّا على عدم إرادة العموم على الحقيقة ، وإن علّق الحكم على العموم في الظاهر لحكمة اقتضته فيكون الاستثناء حينئذ من ظاهر المراد لا من المراد الواقعي ، كما هو أحد
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 528 | الميرزا موسى التبريزي