تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ونتيجة هذا هو الاحتياط في المشكوكات والمظنونات بالظنّ الغير الاطمئناني إن أمكن « * » والعمل بالظنّ في الوقائع المظنونة بالظنّ الاطمئناني ، فإذا عمل المكلّف قطع بأنّه لم يترك القطع بالموافقة - الغير الواجب على المكلّف من جهة العسر - إلّا إلى الموافقة الاطمئنانيّة ، فيكون مدار العمل على العلم بالبراءة والظنّ الاطمئناني بها . وأمّا مورد التخيير ، فالعمل فيه على الظنّ الموجود في المسألة وإن كان ضعيفا ، فهو خارج عن الكلام ؛ لأنّ العقل لا يحكم فيه بالاحتياط حتّى يكون التنزّل منه إلى شيء آخر ، بل التخيير أو العمل بالظنّ الموجود تنزّل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة .
شرح
ولكنّك خبير بأنّ الانتقال من الامتثال التفصيلي الجزمي إلى الامتثال الظنّي مطلقا - وإن كان ضعيفا في موارد التخيير - فرع إبطال جواز الرجوع إلى الأصول التي تقتضيها الوقائع الشخصيّة من رأس ، وهو خلاف المفروض في كلامه من عدم ثبوت بطلان الأصول إلّا على وجه الكلّية لا مطلقا . نعم ، في بعض النسخ بعد قوله : « أولى من غيرها » قد وقع قوله : « والمفروض عدم جريان البراءة والاستصحاب ، لانتقاضهما بالعلم الإجمالي ، فلم يبق من الأصول إلّا التخيير ، ومحلّه عدم رجحان أحد الاحتمالين ، وإلّا فيؤخذ بالراجح » انتهى . وأنت خبير بأنّ حكم العقل بتعيّن الأخذ بالظنّ الموجود مطلقا في موارد التخيير إن كان لأجل مطلوبيّة الوصول إلى الواقع بحسب الإمكان عند العقل ، فمع عدم الدليل عليه مع وجود الأصل المعتبر وهو التخيير في مورد الظنّ المفروض ، أنّه لا بدّ من القول بذلك أيضا في الموارد المذكورة مع انفتاح باب العلم في أغلب المسائل ، وهو خلاف ظاهر العلماء ، لعدم حكمهم بتعيّن العمل حينئذ بالظنّ الموجود في موارد التخيير كما هو واضح . وإن كان لأجل الإجماع عليه فلا تخفى شناعة هذه الدعوى .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وإلّا فبالأصول .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 512 | الميرزا موسى التبريزي