تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
حجّية ذلك الظنّ ، بل التحقيق أنّ المرجّح لأحد الدليلين عند التعارض - كالمعيّن لأحد الاحتمالين - يتوقّف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا ؛ وإلّا فأصالة عدم اعتبار الظنّ لا فرق في مجراها بين جعله دليلا وجعله مرجّحا . هذا ، مع أنّ الظنّ المفروض ( 905 ) إنّما قام على حجّية بعض الظنون في الواقع من حيث الخصوص ، لا على تعيين الثابت حجّيته بدليل الانسداد ، فتأمّل . وأمّا على الثاني ، فالعقل إنّما يحكم بوجوب الإطاعة على الوجه الأقرب إلى الواقع ، فإذا فرضنا أنّ مشكوك الاعتبار يحصل منه ظنّ بالواقع أقوى ممّا يحصل من الظنّ المظنون الاعتبار ، كان الأوّل أولى بالحجّية في نظر العقل ؛ ولذا قال صاحب المعالم : إنّ العقل قاض بأنّ الظنّ إذا كان له جهات متعدّدة تتفاوت بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح 2 ، انتهى . نعم ، لو كان قيام الظنّ على حجّية بعضها ممّا يوجب قوّتها في نظر العقل - لأنّها جامعة لإدراك الواقع أو بدله على سبيل الظنّ بخلافه - رجع الترجيح به إلى ما ذكرنا سابقا وذكرنا ما فيه .
شرح
وبالجملة ، إنّ المعيّن للدليل فيما دار الأمر فيه بين الأمرين أو أمور ، وكذا المرجّح لأحد الدليلين أو الأدلّة عند التعارض ، ليس إلّا كالمعيّن لأحد الاحتمالين من الوجوب والحرمة في الفروع . فكما أنّ مجرّد الظنّ بالوجوب مثلا لا يصلح أن يكون معيّنا له ما لم يثبت اعتباره ، كذلك الظنّ باعتبار بعض الظنون فيما نحن فيه ، وإلّا فأصالة عدم حرمة العمل بالظنّ لا فرق فيها بين إعمال الظنّ في تعيين الواقع ابتداء ، وبين إعماله في تعيين الحجّة بعد العلم بها في الجملة ، كما فيما نحن فيه . 905 . توضيحه : أنّ الشارع قد يجعل الطريق مع قطع النظر عن انسداد باب العلم بالواقع لأجل خصوصيّة لاحظها الشارع فيه ، وقد يجعل الطريق لأجل انسداد باب العلم بالواقع ، بأن كان الانسداد علّة لجعله . وما تعلّق الظنّ بحجّيته إنّما هو من قبيل الأوّل ، وما كشفت عنه مقدّمات دليل الانسداد إجمالا من قبيل الثاني . فكيف يجعل الظنّ بالأوّل مرجّحا للثاني في مقام إجمال النتيجة وإهمالها ؟ ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ غاية ما تكشف عنه مقدّمات دليل