تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
والحاصل : أنّ مضمون الأوامر الواقعيّة المتعلّقة بأفعال المكلّفين مراد واقعي حقيقي ، ومضمون الأوامر الظاهريّة المتعلّقة بالعمل بالطرق المقرّرة ( 858 ) ذلك المراد
شرح
أمارة معلومة الاعتبار يحصل اليقين بالفراغ ، ومن أمارة معلوم عدم اعتبارها يحصل اليقين بعدمه ، ومن أمارة مظنونة الاعتبار يحصل الظنّ بالفراغ ، ومن أمارة مشكوكة الاعتبار يحصل الشكّ فيه . وبالجملة ، إنّه لا فرق في حصول الظنّ بالفراغ بين تعلّق الظنّ بالواقع وتعلّقه باعتبار أمارة خاصّة ، لما عرفت من كون العمل بكلّ من الواقع المظنون ومؤدّى الأمارة المظنونة الاعتبار موجبا للظنّ بالفراغ . وكأنّ المستدلّ قد زعم أنّ نفس سلوك الطريق المجعول في عرض سلوك الطريق العقلي غير المجعول ، وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تامّ للعلم بالفراغ ، فيكون نفس سلوك الطريق الشرعيّ أيضا كذلك ، وبعد انسداد باب العلم بالواقع والطريق لا معنى لتعلّق الظنّ بالعلم . وأمّا تعلّقه بالواقع فهو لا يستلزم الظنّ بالفراغ ، لفرض عدم كون محض سلوك الواقع علّة تامّة للفراغ حتّى يستلزم الظنّ به للظنّ به ، بخلاف الظنّ بالطريق المجعول ، لفرض كونه ظنّا بالعلّة التامّة للفراغ . ولكنّه فاسد جدّا ، إذ لا ريب أنّ نفس سلوك الطريق المجعول من دون علم به لا يترتّب عليه تحقّق الامتثال أصلا حتّى يكون في عرض العلم بالواقع . نعم ، يترتّب عليه سقوط الأمر في التوصّليات ، كما يترتّب ذلك على سلوك نفس الواقع من دون علم به حين سلوكه ، فمؤدّى الطريق في عرض الواقع ، والعلم به في عرض العلم بالواقع ، والامتثال إنّما يترتّب على العلمين ، والظنّ أيضا إنّما يقوم مقامهما عند تعذّرهما دون المعلومين . هذا حاصل ما أورده المصنّف رحمه اللّه في المقام . وأمّا توضيح بعض ما يتعلّق بعباراته فستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . 858 . الجارّ ليس متعلّقا بالعمل ، بل هو ظرف مستقرّ صفة للأوامر الظاهريّة ، أي : الثابتة بالطرق المقرّرة .