والحاصل : أنّ سلوك الطريق المجعول مطلقا أو عند تعذّر العلم في مقابل العمل بالواقع ، فكما أنّ العمل بالواقع مع قطع النظر عن العلم لا يوجب امتثالا وإنّما يوجب فراغ الذمّة من المأمور به واقعا لو لم يؤخذ فيه تحقّقه على وجه الامتثال ، فكذلك سلوك الطريق المجعول ، فكلّ منهما موجب لبراءة الذمّة واقعا وإن لم يعلم بحصوله ، بل ولو اعتقد عدم حصوله . وأمّا العلم بالفراغ المعتبر في الإطاعة فلا يتحقّق في شيء منهما إلّا بعد العلم أو الظنّ القائم مقامه .
فالحكم بأنّ الظنّ بسلوك الطريق المجعول يوجب الظنّ بفراغ الذمّة ، بخلاف الظنّ بأداء الواقع فإنّه لا يوجب الظنّ بفراغ الذمّة إلّا إذا ثبت حجّية ذلك الظنّ ؛ وإلّا فربّما يظنّ بأداء الواقع من طريق يعلم بعدم حجّيته ، تحكّم صرف . ومنشأ ما ذكره قدّس سرّه تخيّل أنّ نفس سلوك الطريق الشرعيّ المجعول في مقابل سلوك الطريق العقلي ( 860 ) الغير المجعول وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تامّ لبراءة الذمّة ، فيكون هو أيضا كذلك ، فيكون الظنّ بالسلوك ( 861 ) ظنّا بالبراءة ، بخلاف الظنّ بالواقع ؛ لأنّ نفس أداء الواقع ( 862 ) ليس سببا تامّا ( 863 ) للبراءة حتّى يحصل من الظنّ به الظنّ بالبراءة ، فقد قاس الطريق الشرعيّ بالطريق العقلي .
وأنت خبير بأنّ الطريق الشرعيّ لا يتّصف بالطريقيّة فعلا إلّا بعد العلم به تفصيلا ؛ وإلّا فسلوكه - أعني مجرّد تطبيق الأعمال عليه - مع قطع النظر عن حكم الشارع ، لغو صرف ؛ ولذلك أطلنا الكلام في أنّ سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع لا في مقابل العلم بالعمل بالواقع ، ويلزم من ذلك كون كلّ من العلم والظنّ المتعلّق بأحدهما في مقابل المتعلّق بالآخر ؛ فدعوى : أنّ الظنّ بسلوك الطريق يستلزم الظنّ بالفراغ ، بخلاف الظنّ بإتيان الواقع ، فاسدة .
شرح
860 . فيكون سلوك كلّ منهما سببا تامّا للعلم بالفراغ .
861 . لكون الظنّ بسلوك الطريق ظنّا بحصول السبب التام للبراءة .
862 . من دون علم بأدائه .
863 . لأنّ السبب التامّ هو العلم بأداء الواقع .