شرح
مطلقا ، سواء حصل الظنّ بالواقع أم لا ، على ما حقّق المستدلّ به المقام . ومع تسليم صحّة الامتثال بالإتيان بالفعل بداعي تحصيل فراغ الذمّة وخوف النار يكون ذلك من أدنى مراتب الامتثال على ما عرفت .
ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللّه قد أوضح كون مؤدّى الطريق عين الواقع بتنزيل الشارع ، وكون العلم به بمنزلة العلم بالواقع ، سواء كان الطريق مجعولا على وجه يشمل حال الانفتاح أو كان مجعولا في حال الانسداد خاصّة ، بأن كان نصب الطريق مرتّبا على تعذّر تحصيل الواقع على وجه اليقين ، ورتّب على ذلك الإيراد الثاني كما ستعرفه .
وثانيهما : أنّ ما ذكره من الفرق بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق ، بعدم استلزام الأوّل للظنّ بالفراغ ، بخلاف الثاني ، ضعيف جدّا ، لأنّك بعد ما عرفت من كون مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع ، والعلم به بمنزلة العلم به ، فلو كان الظنّ بالطريق مستلزما للظنّ بالفراغ فالظنّ بالواقع أولى بذلك .
وبالجملة إنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة ، لأنّه إن أراد من حصول الظنّ بالفراغ بالعمل بما ظنّ اعتباره من الأمارات الفراغ الثاني الواقعي ، بأن كانت هذه الأمارة بحيث لو علمنا باعتبارها لحصل العلم بالفراغ الواقعي بالعمل بها ، ففيه : أنّ الظنّ بالواقع أيضا كذلك ، لأنّه لو انكشف الواقع وعلم إصابة ظنّنا له لحصل اليقين بالفراغ أيضا .
وإن أراد الفراغ الفعلي ، بأن حصل الظنّ بالفراغ فعلا بالعمل بمؤدّى الأمارة التي ظنّ اعتبارها ، ففيه : أنّ الظنّ باعتبار الأمارة لا يخلو : إمّا أن يكون حاصلا من أمارة معلومة الاعتبار ، أو معلومة عدم الاعتبار كالقياس ، أو مظنونة الاعتبار ، أو مشكوكة الاعتبار ولا ريب في حصول العلم بالفراغ على الأوّل ، والعلم بعدمه على الثاني ، والظنّ بالفراغ على الثالث ، والشكّ فيه على الرابع .
ونقول حينئذ : إنّ الظنّ بالواقع أيضا كذلك ، لأنّه مع حصول الظنّ به من