اليقين ، من غير فرق بين الوجهين ( 854 ) ولا ترتيب بينهما ( 855 ) . نعم ، لو لم يظهر طريق مقرّر من الشارع لمعرفتها تعيّن الأخذ بالعلم بالواقع مع إمكانه ؛ إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقّف لإيصاله إلى الواقع على بيان الشرع ، بخلاف غيره من الطرق المقرّرة 4 ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ما ذكره في مقدّمات ( 856 ) مطلبه : من عدم الفرق بين علم المكلّف بأداء الواقع على ما هو عليه وبين العلم بأدائه من الطريق المقرّر ممّا لا إشكال فيه .
نعم ، ما جزم به من أنّ المناط ( 857 ) في تحصيل العلم أوّلا هو العلم بتفريغ الذمّة دون أداء الواقع على ما هو عليه ، فيه : أنّ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به إمّا بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعيّة وإمّا بفعل ما حكم حكما جعليّا بأنّه نفس المراد وهو مضمون الطرق المجعولة ، فتفريغ الذمة بهذا - على مذهب المخطّئة - من حيث إنّه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع ، لا من حيث إنّه شيء مستقلّ في مقابل المراد الواقعي فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين .
شرح
854 . من أداء العمل على طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرّر من الشارع .
855 . بأن يجب أداء العمل على طبق الواقع ، ومع تعذّر العلم به يجب أدائه على طبق الطريق .
856 . هو ما أشار إليه في آخر ما نقله عنه بقوله : « من غير فرق بين الوجهين » .
857 . حاصل « * » ما ذكره يرجع إلى وجهين :
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « توضيحه : أنّ المستدلّ فيما زعمه من كون الظنّ بالطريق مستلزما للظنّ بالبراءة دون الظنّ بالواقع ، كأنّه قد تخيّل أنّ الحكم بالبراءة مع العلم بالواقع إنّما هو بمقتضى العقل ، والحكم بها مع العمل بالطريق المجعول إنّما بحكم الشارع ، لأنّ حصول البراءة به إنّما هو بجعل الشارع ، فحصول البراءة لازم للواقع بشرط حصول العلم به ، ولازم للطريق المجعول من حيث هو . وبعبارة أخرى : أنّ مطابقة العمل للواقع من قبيل المقتضي لحصولها ، وللطريق المجعول من قبيل العلّة التامّة .
و