الواقعيّة الفرعيّة ؛ بناء منه على أنّ الأحكام الواقعيّة بعد نصب الطرق « * » ليست مكلّفا بها تكليفا فعليّا إلّا بشرط قيام تلك الطرق عليها ، فالمكلّف به في الحقيقة مؤدّيات تلك الطرق لا الأحكام الواقعيّة من حيث هي . وقد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ نصب هذه الطرق ليس إلّا لأجل كشفها الغالبيّ عن الواقع ومطابقتها له ، فإذا دار الأمر بين إعمال ظنّ في تعيينها أو في تعيين الواقع لم يكن رجحان للأوّل .
ثمّ إذا فرضنا أنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف ، بل لأجل مصلحة يتدارك ( 844 ) بها مصلحة الواقع ، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدّى وجوب العمل بها : جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع لا قيدا له .
شرح
ذكره في وجه الابتناء المذكور : أنّ مقتضى تخصيص نتيجة دليل الانسداد باعتبار الظنّ بالطرق خاصّة هو دعوى كون مطلوبيّة الواقع مقيّدة بالوصول إليه بالطرق المجعولة ، وإلّا لم يكن وجه للتخصيص المذكور ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه قبل السؤالين اللذين أوردهما في المقام . ومقتضى تقيّد مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة بالتوصّل إليها بالطرق المجعولة إلغاء الظنّ بالواقع بالمرّة ، وكون اعتباره على وجه الإطلاق أو الإهمال ، لأنّ هذا فرع اعتبار الظنّ بالواقع الذي عرفت تعيّن إلغائه على هذا المسلك .
844 . غير خفيّ أنّ ما ادّعاه المستدلّ من انحصار مقتضى دليل الانسداد في إثبات اعتبار الظنّ بالطرق خاصّة مبنيّ - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - على كون مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة مقيّدة بمساعدة الطرق المجعولة عليها والتوصّل لامتثالها بها . وأشار المصنّف رحمه اللّه في منع ذلك أوّلا إلى كون اعتبار الطرق المجعولة لأجل كشفها الغالبي عن الواقع . وثانيا : - مع تسليم كون جعلها من باب الموضوعيّة - إلى منع كون ذلك مقتضيا لتقيّد الأحكام الواقعيّة بالتوصّل بها إليها .
وأقول : وعلى تقدير تسليم التقيّد المذكور يلزم التصويب في الأحكام ،
و
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الطرق » ، الطريق .